Universes in Universe / نفس. مجلة الفن / روانغروبا. مساحة مغايرة وتحليل ثقافي
http://universes-in-universe.org/ara/nafas/articles/2005/node_2474
(النشر: أكتوبر 2005, النص للطباعة)
روانغروبا. مساحة مغايرة وتحليل ثقافي
مقابلة مع آده دارماوان
بقلم: هيندرو فيانتو
بدأت منذ التسعينات تظهر مساحات فنية مغايرة في عدد من مدن أندونيسيا. مثل هذه الأماكن تشخص – بشكل واضح أو غير واضح – نقطة اللقاء بين ممارسة الفن المرئي والخطاب الثقافي، الذي يعاد تعريفه من جديد. بالتالي لا تقصد هذه المساحات المغايرة أن تحل محل المؤسسات التي، كـ "مركز"، أنتجت حتى الآن هذا الخطاب وسيطرت على أمور مميزة. بمبادرة إنشاء هذه المساحات الفنية المغايرة أصبح للفنانين هدف مختلف. مع غيرها من الأمور، يهدف الفنانون لبناء شبكة بجسور من التعاون في مختلف أنواع الفنون بهدف تحقيق تأثير "سياسي". المساحة الفنية المغايرة إذن ليست حصرية. الفكرة الرئيسة هي نشر التبادل الأفقي بين ممارسة الفن والثقافة على نطاق واسع ...
(من نص أكبر لهيندرو ويانتو، يتبع النص هذه المقابلة)
هيندرو ويانتو: قبل خمس سنوات، وبالتحديد في يناير 2000، أعلنت أنت ومجموعة من زملائك في جاكرتا إنشاء الـ "روانغروبا". ما هو الشئ الذي رأيت أنه ضرورة أساسية في ذلك الوقت؟
آده دارماوان: أهمية "فراغ"، محسوس ومفهوم. النقاشات التي دارت حول هذه الضرورة بين المؤسسين (آده دارماوان وحافظ وليليا نورسيتا وأوكي آرفي ورثمي وروني أغوسطينوس وآده تانيسيا) كانت قد بدأت العام الذي سبق. وكانت النقاشات في الأغلب عن الحاجة لمساحة حيث يعمل الفنانون بشكل مركز وأن يوجهوا جل اهتمامهم لوسائل التحليل وبشكل أقل لوسائل التنفيذ. رأينا أن هذه هي الطريقة الوحيدة ليكون للفن المرئي تفهما نقديا وهو الدور الأهم للفن في المجتمع.
فكرنا بحاجة أن يكون هناك "فراغ" يفصح عن أفكار الفن المرئي، وهي مهمة جدا لتحليل وتأمل وتزويد الفن العام والفن الأدائي وفن الفيديو. هي نتائج للتطور الثقافي المعاصر والإسترتيجيات المرئية المستخدمة في الحوار عن والتحري في المظاهر الإجتماعية والثقافية والسياسية.
هـ. ويانتو: روانغروبا، كما ذكرت تريد أن تفعّل الفن بالمحيط الثقافي الأوسع. أي نوع من الثقافة تقصد فعلا بهذا التعبير؟
آ. دارماوان: الثقافة التي تتصل بشكل ذو دلالة مع حقيقة الحياة اليومية أوالحالية. نرى أن الفن المرئي هو ممارسة الثقافة. كيف يمكن للفن المرئي أن يكون متواجدا في نفس "مساحات" الفكرة المعنية مع المشاكل الإجتماعية-الثقافية الحالية؟ بما أننا في جاكرتا، فالمشكلة المدنية الأكثر وضوحا هي نصب عيوننا. عدة موضوعات تثار في ورشات العمل والمشاريع الفنية: المادة المطبوعة كمنتوج للثقافة المدنية والمساحات العامة والمستوطنات السكنية والتصوير الفوتوغرافي والمحيط الإجتماعي ودعاية الحكومة المحلية والنقل وغيرها من الأمور.
هـ. ويانتو: كيف تجلب لنشاطاتك الخطابات والممارسات الفنية المرئية المرتبطة بالمحيط الثقافي؟
آ. دارماوان: تبدأ الحوارات وجلسات العصف الفكري وبعض الأفكار عادة من الظواهر والمشاكل الإجتماعية والثقافية. "الشكل" هو استرتيجية للتعبير والتواصل. أو بالعكس نرى الظواهر الفنية المرئية كظواهر إجتماعية - ثقافية وتحوي دائما أقل البحث الذي قمنا به، ثم نبادر لطرحه بالأسئلة واللعب.
هـ. ويانتو: أنتم تصدرون كذلك نشرة "كاربون"، وهي نشرة فنية تظهر كل 3-4 أشهر. موضوعاتها متصلة بمشاكل العامة. هل العامة والعلنية الخطاب الأساسي قيد التطور في "روانغروبا"؟
آ. دارماوان: نصدر "كاربون" لنعوّض النقص في التحليل النقدي للفن المرئي ولعلاقته مع المحيط الإجتماعي - الثقافي. نعم، شؤون العامة هي الموضوع الرئيس قيد التطور في "روانغروبا". لا ينبغي على الفنان بعد اليوم أن يضع نفسه محل "نبي" أو"معالج روحي"، كمركز وعي أو معلّم لغة لا تخص العامة بشكل واسع أو مفهومة لهم. نرى العلاقة مع المجال العام بشكل أكثر افقي، نفّاذ من كلا الجهتين، وغير بعيد: نرى أنفسنا بموقع متعاونين أكثر من مزوّدين أو مفاوضين أو متوسطين. من وجهة النظر هذه لا نواجه أي صعوبات باختراق العالم "الحقيقي" كجزء أساسي للعمل (الفن). هذا يعني أن يكون جزءا من العمل في جدارية أو على جسر، في عرض فيديو في محافل تكنولولجية، في حوارات مع تلاميذ في جاكرتا عن المشاكل في تدريب الفنانين والإسترتيجيات الدعائية للحكومة البلدية، حتى أيضا في ورشات عمل الطباعة الحريرية لفناني الشوارع في ضواحي المدينة.
هـ. ويانتو: حلقة الفن المرئي العادية لا تعرف الكثير عنكم بالحقيقة. من الممكن أن يكونوا قد سمعوا كلمة "روانغروبا" في وقت ما، لكنهم لا يعرفون اهتماماتكم أو كيف تعملون. ولست متأكدا من عدد الذين يعرفون أويقرأون "كاربون" أو يأتون إلى نشاطاتكم. يبدو أنكم معروفون أكثر خارج محيطكم من داخله.
آ. دارماوان: أوه، أنت مخطئ بهذا الشأن... من الممكن أن القول أن حلقة الفنانين لا تعرف "روانغروبا" هو تعميم زائد، ويمكن التعميم بشكل أقل حتى بالنسبة لحلقة الفن المرئي في كل أندونيسيا. مثلا، هل نعرف الكثير عن حلقة الفنانين في كاليمنتان أوعن ما يحدث هناك؟ لسنا منتوجا صناعيا يجب الإعلان عنه أو أن يكون معروفا بشكل جيد؛ ولم نطمح لذلك أو نهتم به. وجهة نظرنا تهتم بنشر وتبادل المعلومات، بأكثر ما يمكن من غنى، في أندونيسيا كما في الخارج. نبعث "كاربون" بدون مقابل إلى جميع المراكز الثقافية تقريبا في كل مناطق أندونيسيا، كما أننا نتلقى ردودا من مناطق مثل آسيه أحيانا. كما أننا نعمل على بناء شبكة عاملة في المناطق خارج جافا. أعتقد أن الوعي بأننا نبني شبكات عاملة يزداد قوة في السنوات القليلة الماضية.
هـ. ويانتو: لاحظت في عدد من المرات، في نشاطاتكم في "روانغروبا"، مثلا في ورشات العمل وإقامات الفنانين و المعارض وغيرها، أن الحاضرين شباب حصريا ممن لا يرتادون المعارض في دور العرض المعتادة. كيف تصف أوتعرف مجتمع "روانغروبا"؟
آ. دارماوان: لم نحاول أبدا بناء "مجتمع". نحاول أن نصل لجمهور جديد بنشرات سريعة كالبريد الإلكتروني مثلا والراديو ومجلات الشباب التي لا يلمسها المشهد الفني العام. ما هو عدد الناس من 15 مليون هم سكان جاكرتا يأتون للمعارض في دور العرض المشهورة؟ العديد من الجماعات التي تأتي إلى "روانغروبا" يأتون لأنهم مهتمون وأيضا لأنهم يستطيعون رسم صلة بين حقيقتهم اليومية ونشاطاتنا. هذا يجذب أفرادا لا من حلقة الفنانين فحسب بل أفرادا من الإعلام والتصميم الفني والموسيقى والهندسة المعمارية... باختصار الحلقة الشابة من أفراد مبدعين يفكرون بشكل حر وغير معقد. كما أننا ننشر معلومات في حلقات الفنانين التقليدية إلا أنه وحتى الآن من غير الواضح سبب عدم اهتمامهم. من الممكن أنهم يعتقدون أن ما نهتم به ليس فنا...
هـ. ويانتو: حديثا، ظهر فيديو جيد لفنان شاب نشيط في مجموعة "روانغروبا"، هو رضا "آسونغ" آفيسينا. "آسونغ" (ملاحظة المترجم، حيث آسونغ تعني الذي يثير التوتر) بدأ يحصل على شهرة عالمية. "روانغروبا" جذبت الإنتباه في بينالي جوانغجو، حتى أن "بوز" (2002) حصل على امتياز من اليونسكو. لماذا تحصل "روانغروبا" على هذا الإعتبار في الإطار العالمي؟
آ. دارماوان: هناك أمر غير صحيح في كيفية تعريفنا بأنفسنا. عادة ما يحدث هذا في متنوع الأمور. هناك العديد من الأعمال أو الفنانين أو المؤسسات الفنية (حتى أورانغ أوتانز)، الذين هم وبشكل واضح أكثر اعتبارا بشكل عام. تغير الكثير في المشهد الفني العالمي في السنوات العشر الأخيرة؛ العديد من المؤسسات والجماعات الفنية والفنانين المهمين والمثيرين للإهتمام بنشاطات فنية الذين يظهرون حاليا لا يأتون من "مركز" التطور الفني. أحد هذه الظواهر هي مبادرات الفنانين (نشاطات أوجماعات تنظم من قبل الفنانين أنفسهم)، عادة ما تظهر في دول الأطراف وتركز بشكل مكثف على المشاكل الداخلية. تعزز هذه الظواهر كذلك شبكات الأطراف وتصبح هامة في تطور الفن المرئي عالميا؛ تعتبر هذه "بديلة" عن المركز أو أفكار الغرب السائدة، وهذا طبعا يثير اهتمام الفنانين الشباب اليوم.
هيندرو فيانتو
منظم مستقل وناقد فنى ، جاكارتا - اندونيسيا
ظهرت أصلا في "كومباس" الأندونيسية، شباط 2005.
ترجمتها من الاندونيسية صابينا مولر
نقلا عن "منتدى الفنون ألمانيا - اندونيسيا
بتصريح من معهد جوته فى جاكارتا
روانجروبا
Tebet Barat Dalam IXA No. B1
Komplek Kejaksaan
Jakarta
12810
اندونيسيا
Website: http://www.ruangrupa.org
Email: info@ruangrupa.org
المؤسسون:
آده دارماوان، حافظ، روني أغوسطينوس، رثمي، أوكي آرفي، ليليا نورسيتا، آده تانيسيا
المدير العام: آده دارماوان
الإدارة: لولا كاندينا
منسقو البرامج: إندرا آمنغ، رضا آفيسينا
الطاقم المالي: لاورينتيوس دانيل
نشرة كاربون: آردي يوناتو
البحث والتوثيق: ديماس جاياسرانا
© جميع الحقوق محفوظة - أنظر الى الموقع