Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

يوليو 2004

نفس  |  فنان و عمل فني  |  الإمارات العربية المتحدة

عبد الله السعدي
بقلم: هاوبت و بيندر

>> صور
15 صفحة صور

عبد الله السعدي
ولد عام 1967 فى خرفقان بالامارات العربية المتحدة ، حيث يعيش هناك.
معلومات إضافية


الإمارات العربية المتحدة: المقالات
في مجلة نفس للفن

الإمارات العربية المتحدة: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 الإمارات العربية المتحدة :خريطة

 

لا يكترث الفنان عبد الله السعدي بما هو رائج بين محدّدي الموضة لمشهد الفن العالمي. أخبرنا بأن له، فإن العمل بفنية هو مسألة أن يكون المرء صادقا مع نفسه و عندما يجلس في بيته متأملا المنظر الطبيعي، يرسم و يلون، يشعر أنه أكثر صدقا مع نفسه. إن رسومه و لوحاته، أعماله الإنشائية و مشاريعه الوثائقية التحليلية تشهد بتواضع على علاقته المتقدّة بالطبيعة، و هي سجل حساس لتجاربه الشخصية و ذكرياته. لكن وراء بساطة (ظاهرياً فحسب) أغلب أعماله هناك مفهوم معقد يدمج الحياة و الفن.

غنِمنا بإطلاع مبدأي عن ذلك عندما رأينا مساهمة عبد الله السعدي في بينالي الشارقة لعام 2003 و تحدثنا معه عنها آنذاك. لكننا أردنا بالتأكيد في رحلتنا الثانية للإمارات في أبريل 2004 أن نزوره لنتعلم أكثر عن سياق عمله، و بالطبع لكي نرى المزيد من إنتاجه.

من الشارقة قدنا ساعتين شرقا إلى خورفكان في خليج عمان. إلتقينا هناك بعبد الله السعدي الذي أقلنا في سيارته الجيب إلى بيته في منطقة جبلية واقعة في إحدى ولايات سلطنة عمان داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. بنى والده هذا الملجأ كمكان للنوم عندما كان يروي الأرض أثناء الليل. حتى كطفل أحبّ عبد الله المجيء إلى هذا المكان، حيث يتسلق الجبال و الوديان، يدرسُ النباتات و الحيوانات، يساعد بالعمل في الحقول، و نتيجة للحرغالبا ما كان ينام تحت النجوم. بسبب العلاقة الوثيقة بالمنطقة، إنتقل لهذه القطعة الصغيرة من الملكية منذ ثلاث سنوات، على رغم من القيادة لخورفكان كل يوم لكسب رزقه كمعلم للإنجليزية. بالنسبة له، فهو يعتبر إعادة بناء البيت، ملئه بأشيائه الخاصة و تلك التي عثر عليها، و ترتيب الأحجار في حدود ملكيته، عملية إبداعية مستمرة. لسوء الحظ، لم تمطر السماء منذ سنوات لذا جفت النباتات في الحديقة و مجرى الماء البري الطبيعي فارغ.
على الرغم من إحساسه بجذوره، فما زال عبد الله السعدي يتمتع بالسفر. في الإمارات، غالباً ما يجد طريقه على دراجته، حماره، في سيارته الجيب أو على قدمه. يقوم بتسجيل المناظر الطبيعية، النباتات، الحيوانات، و الناس الذين يثيرون إهتمامه في دفتر يومياته و اسكتشاته. يجمع حشرات ميته، عظام، علب، قناني، و أي شيء يلفت انتباهه، لكي ينسقها عندما يعود إلى البيت في مجموعات متألقة و غير عادية. في الحقيقة، إنه يستمتع بتكوين روابط جديدة بين أعماله الفنية و أشياء أخرى. لفترة، حوّل سيارته الجيب إلى معرض متنقل، حيث أخذ يسوق سيارته حول البلاد بأعمال جديدة و قديمة، فاردا إياها بين الحين و الحين تحت الشجر أو على الشواطئ (انظر الصور).

لقد قضى صبّي الطبيعة من جبال خليج عمان الوعرة سنتين في مدينة كويوتو الإمبراطورية العتيقة في اليابان. درس تقنيات و فلسفة ا لـ "نيهونجا" (فن اللوحات اليابانية، نيهون = اليابان، جا = لوحة) منذ 1994 حتى 1996 في جامعة كويوتو سينجا . كان قد وُلد هذا الأسلوب للوحة أثناء حقبة الـ "مجيا" (1868 – 1912) عندما انفتحت اليابان على الغرب بعد فترة عزلة طويلة، و هو مزيج من الأعراف اليابانية التقليدية و عناصر الفن الغربي.

يحدد القسم الذي درس فيه عبد الله السعدي في جامعة كويوتو الأسلوب الحديث من الـ "نيهونجا" ، من ضمن أمور أخرى، الملاحظة الدقيقة للأشياء و الأجسام و الإخلاص المتفاني للتفاصيل كضروريات لفنهم. ما من شك أن السعدي بقى مواليا لهذا المبدأ في رسومه المائية و غيرها من المناظر الطبيعية. قد تصل الأعمال الطويلة إلى 15 مترا و هي بالتأكيد متأثرة بالـ "ايماكي" اليابانية و هي لفائف الرّق التي تحوي القصص. على أية حال إن مسحِه للـ "وديان" (و هي مجاري الأنهار جافة، و عنوان لسلسلة من أعماله)، تصّعب عليه أكثر فأكثر أن يبقى وفياً لمبدأ "روح الجمال الداخلي" الذي أراد مدرسوا الـ "نيهونجا" أن يُوصلوه له، لأنه كمراقب يقظ للعالم ما أكثر ما يلاحظ و باستمرار دماره.

بما أن عبد الله السعدي تعلم لغة البلاد في كويوتو ، أُجبر على التعامل مع الأبجدية اليابانية. ليست اليابانية لغة تعتمد على أبجدية صوتية (كما في العربية، الألمانية، و الإنجليزية... إلخ) بل على حروف ايديوغرافية، على سبيل المثال: كل رمز يمثل معنى معين و جزء كبير من هذه الايديوغرامات يتكون من البكتوغرام (أي الكتابة التصويرية). هذا المبدأ ألهّم السعدي لدرجة أنه تبناه لفنه. بدأ يرصد الشفرات المخفية في بيئته لكي يحلل معنى كل شفرة، و بالتالي يضفي عنصرا تحليليا على علاقته الفطرية بالطبيعة. أحيانا، يكوّن مناظر مجدولة لتوضيح الروابط بين عناصر مختلفة و لكي يميّز الجوانب المتعلقة بأصل و منشأ الرموز المتعددة المصدر – الطبيعية أو الثقافية.

إن أفضل مشاريعه المعروفة لهذا النوع من الفلسفة هو عمله "رسائل من أمي" الذى أنتج من 1988 إلى 2000. بعد عودته من اليابان، كان السعدي يقيم في استديوه في خورفكان. كانت والدته التي تعيش على بعد بضعة كيلومترات في "ولاية مدحاء" تزوره دوماً. و كلما كانت عائشة سعيد الحميدي لا تجد إبنها في البيت تركت له رسالة. و لأنها لم تكن تلم بالقراءة أو الكتابة، كانت تترك لإبنها إشارة. كان يمكن أن تكون حجارة، ورقة، مشطاً قديماً، قطعة خشب أو معدن أو خيط، بعض التغليف أو شيء آخر كانت قد وجدته أمام المنزل و وضعته – في بعض الأحيان تغيره بطريقة ما – أمام بابه.
يكتب عبد الله في دفتر يومياته بإنتظام، لذا سجل بإخلاص الزيارات "الفاشلة" التي قامت بها والدته و احتفظ برسائلها. فكر بهذه لوقت طويل حتى بدأ يتفحصها بطريقة تصنيفية. رسم الأشياء من جهات عدة، أحصى التفاصيل اللافتة، ثم أدخل هذه البيانات في جدول. قد يبدو علمي و منطقي للغاية. لكنك يجب أن لا تحاول فهم سر الشفرات لأن كما يخبرنا عبد الله، هو و والدته فقط يعرفان المعنى الحقيقي. يمارس آخرون هذه الطريقة في التواصل و منشأها من الروتين البدوي اليومي، لكنها تختفي بشكل تدريجي سوية مع خسارة تدفق التقليد الشفهي.

كتب عبد الله السعدي ذات مرّة: "قد تكون أمي أميّة... لكن رسائلها مليئة بالرموز، مليئة بسحر اللغة القديمة للشرق" [1]. تتبين مدى أهمية توثيق هذه التقاليد الثقافية للأجيال القادمة في أن والدة عبد الله ما عادت تترك له المزيد من "الرسائل" منذ مدة طويلة. لدى كلاهما هواتف خلوية يستعملانها لكي يرتبان موعدًا للقاء.

جيرهارد هاوبت و بات بيندر

ملاحظات:

  1. 1.5/ الإمارات العربية المتحدة، زيتنجينوسيسيش كنست در "فونف" اوس دن فرنتيقن اربيشن اماراتن. معرض في "منتدى لودفيك للفن العالمي"، آشن/ألمانيا. 6 سبتمبر- 17 نوفمبر 2002، الكاتلوج، ص. 128.


هاوبت و بيندر
جيرهارد هاوبت وبات بيندر رئيسا تحرير مجلة الفن نفس وشركاء في نشرها، وينشرا منذ عام 1997 المجلة الإلكترونية عوالم في عالم - عوالم الفن، ويعيشا في برلين - ألمانيا.


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

Abdullah Al Saadi

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  الإمارات العربية المتحدة

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home