Nafas in Facebook
Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

أكتوبر 2005

نفس  |  معارض

لغات الصحراء
تعليقات على معرض في مدينة بون
بقلم: جرهارد هاوبت

>> صور
24 صفحة صور

لغات الصحراء

23 أبريل - 8 يوليو 2006
معهد العالم العربى

1, rue des Fossés
St-Bernard,
place Mohammed V
Paris 75236
France
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني

14 سبتمبر - 19 نوفمبر 2005
متحف الفنون فى بون

Friedrich-Ebert-Allee 2
53113 Bonn
Germany
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني

لمنسقان:
ديتير رونتة و كارين أدريان فون روكة

لفنانون والفنانات:
ابتسام عبد العزيز
خالد عبدالواحد
يوسف أحمد
طارق الغوسين
خليفة العبيدي
عبدالله السعدي
خالد الساعي
فاطمة الشيباني
كريم الشومالي
شادية عالم
وجدان المناعي
علي حسن
محمد أحمد إبراهيم
محمد كاظم
حسن مير
عبد الرحيم سالم
فيصل سمرة
حسن شريف
أنور سونيا
محمد يوسف علي

أنس الشيخ
سحب مشاركته فترة قصيرة قبل الإفتتاح

 

بالطبع أنه من المرحب به أن يعمل متحف الفن في بون على جذب مزيد من الانتباه الدولي إلى الفن المعاصر من بعض دول الخليج الفارسي وعمان. وبالرغم من أن اختيار الأعمال لم يكن مقنعا في كل الحالات، لكنه من المفرح أنه يمكن رؤية أعمال من عشرين فنان من هذه المنطقة في أحد المتاحف الألمانية الكبرى. لقد تحقق هذا المشروع بدعم مالي كبير من دول الخليج. على الرغم من أن الإمكانيات فعلا جيدة، لكننا مع ذلك نشعر أن هذا المعرض لم يستطع أن يساهم بالقدر اللازم في فهم أعمق للفن المعروض. يعود ذلك بالأخص للصعوبات الظاهرة في توصيل المعلومة، ولكن أيضا في المدخل المبدئي الأساسي لتنظيم المعرض.

قدما المنسقان، كارين أدريان فون روكة و ديتير رونتة (في نفس الوقت مدير متحف الفنون في مدينة بون) ادعاءات طموحة واستمتعا بإظهار مجال مهمتهما والطبيعة الرائدة لانجازهما. هما يريدان، بالإضافة إلى أهداف أخرى، أن يقدما نظرة مختلفة تماما عن مشهد الفن العربي، وهما يطرحان "أنه من المهم جدا معارضة الجهل الأوروبي والغربي بخصوص نظرته للثقافات الأخرى أخيرا من خلال منبر جديد" (من البيان الصحفي ومنشور المعرض). لكنهما أنفساهما يتعاملان من نظرة ثقافية فوقية كما سيتضح في الأسطر القادمة. من خلال تصنيفهما للأعمال الفنية المعروضة بطريقة مؤكدة كشيء غريب و مختلف يعرض مقابل "الفن الغربي"، وبذلك فهما يساهمان في توسيع الفجوة بدلا من العمل على تقليصها. بدلا من أن يعملا على التخلص من الآراء التقليدية يظلا عند نظرتهما الثابتة لدول الخليج على أنها منطقة في منتهى الغنى المالي "قذف بها إلى الحداثة"، (من الذي قد قام بذلك؟) ويعممان المبالغة في تطور مدينة دبي السريع على المنطقة بأشملها دون إعطاء تفاصيل عما لذلك من تأثير على أعمال الفنانين.

يبدأ هذا بالمظهر العام. كل من يرى صورة الإعلان وغلاف الكتالوج ومنشور المعرض يظن أنه معرضا معماريا حيث نرى صورة لمشروع "خليج الأعمال" لمركز تجاري فائق الحجم مؤلف من مكاتب وأبراج سكن في امتداد لاجونة دبي. في المعرض لا نرى شيئا عن ذلك ولا يمكن إيجاد أي صلة بينه وبين الأعمال الفنية المعروضة. ومن التناقض أن يوجد تحت العنوان "لغات الصحراء" بالتحديد مدينة مائية في منطقة حدائق كإعلان عن المعرض، هذا شيء غير مفهوم ويعود لطريقة تفكير المنظمين الغير مفهومة. وأيضا العنوان نفسه غير ناجحا لتشجيع المشاهدين على فهم مختلف للأعمال الفنية. لقد أخذ العنوان بكل سهولة من يوسف أحمد الذي يسمي سلسلة من لوحاته بهذا العنوان. إن عرض المواضيع الكثيرة والصور وطرق العمل المختلفة التي تظهر في المعرض تحت عنوان "لغات الصحراء" توضح أن العنوان مضللا تماما للزائر.

تعطي لنا النصوص التابعة للمعرض كل مرة من جديد الإيحاء أنه حتى لوقت قريب جدا لم يوجد شيء في منطقة الخليج الفارسي غير الصحراء. وعلى العكس من ذلك فإن أصل عائلات معظم الفنانين من مدن ساحلية و مناطق خصبة ليست معدومة التاريخ وليس العكس كما حاولت توضيحها الجملة التالية لرونتة في المنشور وفي مقدمة الكتالوج: "يقر فنانو دول الخليج أنه على المرء أن يفهمهم بجدية باعتبارهم أفرادا وليس حرفيين في مجتمع يرتكز في وجوده على المستقبل، أو في مجتمع ليس بحاجة إلى التعامل مع ماض طويل، بل كمجتمع تقدم في عقود قليلة بخطوات عملاقة من الصحراء إلى المدينة". هل فعلا لم يلاحظ رونتة أثناء زياراته للمنطقة أن هناك بصمات في بلاد الخليج العربي لثقافات عمرها آلاف السنوات وأن استحضار التقاليد الثقافية والنقاط التاريخية المشتركة تحظى على أهمية اكبر في إطار البحث عن الهوية وهذا بالذات لأن هذه المجتمعات تتطور بسرعة فائقة؟

أثناء المؤتمر الصحفي في بون لا يمكن أن نقول أن المنسقين اهتما بجدية بالفنانين الحاضرين "كأفراد". وعلى الرغم من أنه كان هناك مترجم عربي مدعو وموجود معهم على المنصة إلا أن الأسئلة الألمانية الموجهة بطريقة واضحة ومباشرة للفنانين لم تترجم بل جاوبت عليها السيدة روكة مباشرة وأيضا باللغة الألمانية بحيث بقي الضيوف المدعوون خارج إطار النقاش تماما. ولكن عندما يقرأ المرء كتابات المنسقة يتضح له أنها بالفعل تفضل أن تضع نفسها في مركز الاهتمام بدلا من الفنانين وأعمالهم التي بالأصل تقول أنها تريد مساعدتهم في الحصول على تفهم أكبر وفي وصولهم لمركز الاهتمام. انه لمن المدهش حقا كم هو قليل ما يمكن أن نعلمه من الكتالوج المؤلف من 190 صفحة عن كل من الفنانين وأعمالهم.

وبالرغم من تأكيد السيدة فون روكة والسيد رونته أن المعرض يقدم "لغاتاً كثيرة" إلا أنهما لم يساهما في إعطاء المساعدات اللازمة للزوار للوصول إليها. وبالأحرى يوم الافتتاح لم نجد أي توضيح في هذا المجال. وبالأخص عرضت بطريقة غير ناجحة بعض الأعمال لفنانين لم تتح لهم الفرصة أن يكونوا في بون أثناء بناء المعرض فلم تعط المعنى المستهدف وحتى تسببت في تغيير لمعانيها.

مثالا واضحا بشكل كبير على ذلك هو عرض "رؤية و وهم" من ابتسام عبد العزيز. كما أوضحت الفنانة في مقالة لها في مجلتنا هذه في يوليو 2005 (1) على الزائر أولا أن "يمشي في ممر شبه مريب في الظلام" وفقط بعد "جهد فيزيولوجي ما" يصل الزائر إلى العرض في آخر الممر. وهناك يرى عبر نافذة جانبية صندوق ضوء لتمارين نظر ويسمع مرارا قراءة متكررة لأحرف. قالت ابتسام عبد العزيز في تعليقها على ذلك أنها بهذه الطريقة "تريد أن تتطرق للتوجيه الديكتاتوري للناس من قبل بعض الحكام المعينين." على الرغم من أن المنسقة رأت العمل في بينالي الشارقة السابع (أبريل – يونيو 2005) وعلى الرغم من أن فنانا كان يحاول أثناء حضوره في بون أن يحقق فكرة زميلته، لكن أصبح الممر للوصول للعرض شيئاً مختلفاً تماما من أن يكون صعبا بل أصبح قصيرا ومنورا بلمبة. بهذه الطريقة فقد العمل هدفه.

من الأرجح أنه لا يوجد أحدا في بون يفهم حول ماذا تدور "رسائل أمي" (1988 – 2000) من عبد الله السعودي. إنها فقط صفحات كتاب مليء بمسودات لرسومات وأرقام لزقت بدون تعليق على الحائط. يفهمها المرء فقط عندما يعلم أنها عبارة عن تحليل رموز لأشياء و رسائل تركتها له أمه كلما لم تجده (2). في بون لا نجد أي إشارة إلى هذه الأشياء وحتى في الكتالوج لا توجد صورة لها.

ولقد كان من الممكن رؤية مدى خيبة أمل فناني الفيديو الحاضرين عندما رؤوا أن أعمالهم التي خصصت للعرض على شاشات كبيرة على الحائط عرضت بطريقة مختلفة وذلك على شاشات صغيرة فقط. واضطر أنس الشيخ الذي أراد أن يكون عمله عمل كومبيوتر تفاعلي أن يفك عمله لأنه لم يشارك في حفلة الافتتاح بسبب خلاف بينه وبين السيدة فان روكة حول مواضيع أساسية للمعرض وعلاقاته العامة.

تم وضع كومة من الأوراق المربوطة تماما في مركز أكبر صالة عرض وذلك بطريقة مرتبة جدا. لو كان حسن شريف الذي لم يكن حاضرا في بون موجودا - وهو الذي يهتم بمراحل الإنتاج التأملي أكثر من النتيجة – لكان وضعهم في مكان ما على جانب القاعة ولم يكن ليمانع في أن يغير الزوار في ترتيبها (3). لا يوجد أي مكان نعلم منه - وأيضا ليس في الكتالوج - أن حسن شريف أصبح بعد دراسته لعلم الفنون في لندن التي دامت خمس سنوات (حتى 1984) أهم فنان مفكر في الإمارات وأنه أصبح أيضا رائدا في النظريات الفنية ومشجعا للبحث عن طرق جديدة في الفن وفي الحياة. وبالمناسبة قد ظهر احترام ذلك في معرض منتدى لودفيج في مدينة آخين بألمانيا الذي عرض بالفعل منذ ثلاث سنوات عام 2002 وعلى بعد تسعين كيلومترا فقط من مدينة بون. ولقد عرضت هناك أعمال لأربع فنانين تعرض أعمالهم حاليا في معرض الفنون (4). على الرغم من أن السيدة فان روكة و السيد رونته المفروض أن يكونا على علم بذلك لكن لا توجد أية إشارة لهذا المعرض ولأية مجهودات في السنوات السابقة تحاول تقريب الفن القادم من البلاد العربية للجمهور في أوروبا.

بما أن المنسقان الاثنان يعلنان أن "لغات الصحراء" هي امتداد لسلسلة عروض بدأ بعرضها رونته في منتصف التسعينات باسم "مواقف هامشية" من الملاحظ أنهما لم يسمعا إلا القليل عن نقاش ما بعد الاستعمار في العقد الأخير وعن فك نموذج المركز و الهوامش أو أنهما لم يستخلصا منه شيئا. نتيجة لفهمهما لأنفسهما على أنهما يمثلان مركزا ثقافيا يأتي تعبيرهم أنه أخيرا يمكن لفناني منطقة الخليج أن يقفوا على مستوى واحد في متحف الفنون في بون مع "فنانين غربيين ذو شهرة دولية" (من نص البيان الصحفي)، قاصدين القرب المكاني للمعرض من المعرض الدائم ببون. ناهيك عن الموقف الأبوي وراء ذلك عليهما أن يعلما أن ثمانية أعمال لفنانين عرضت أعمالهم في متحف الفنون في بون قد عرضت من قبل في بينالي الشارقة السادس عام 2003 مع أعمال نجوم فنانين غربيين مثل كريستو و جان كلود وكانديدا هويفر وروزماري تروكيل. وتبرهن قائمة المشاركين للمعرض و أيضا في الندوة للنسخة السابعة (أبريل – يونيو 2005) أن بينالي الشارقة ليس "في الطريق ليحصل على شهرة دولية" كما تكتب السيدة فان روكة بل أنه فعلا يستمتع بذلك (5).

تعليقات و روابط:

  1. ابتسام عبد العزيز
    : رؤية ووهم – رقم ووقت الحياة، النص من ماهيتا الباشا أوريتا في : الفن المعاصر من العالم الإسلامي، يوليو 2005.
  2. عبد الله السعدي
    : رسائل أمي، بينالي الشارقة السادسة، 2003 مع نص من أنيته لاكلير.

    فنان وعمل فني
    ; في: الفن المعاصر من العالم الاسلامي، يونيو 2004.

  3. حسن شريف
    , فنان وعمل فني; في: الفن المعاصر من العالم الاسلامي، يونيو 2004.

    بينالي الشارقة السادس. 2003
    ; مع نص من أنيته لاكلير.

  4. 5/
    الامارات العربية المتحدة
    , الفن المعاصر "للخمسة" من الإمارات العربية المتحدة، منتدى لودفيج للفن الدولي، آخين/ألمانيا، من 6 سبتمبر إلى 17 نوفمبر 2002.
  5. بينالي الشارقة
    ; معلومات و تقرير مصور.


جرهارد هاوبت
مؤرخ فني، ومنسق، وكاتب نقدي، يعيش في برلين/ألمانيا ومحررمجلة يونيفرسز ان يونيفرس ; (أكوان في كون) بالإشتراك مع بات بيندر. وأحد محرري مجلة فن معاصر من العالم الإسلامي..


(الترجمة من الألمانية للعربية: ريم تيزيني)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Catalogue of the exhibition "Languages of the Desert"

+ تكبير

Kunstmuseum Bonn

 

Mohammed Kazem

 

Abdul Rahim Salem

 

Hassan Meer

 

Hassan Sharif

 

Tarek Al-Ghoussein

 

نَفَس  |  معارض

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home