Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

سبتمبر 2006

نفس  |  فنان و عمل فني  |  سوريا

مروان
خدوج أو الأعمال المبكرة غير المعروفة
بقلم: ماتياس فلوجيه

>> صور
16 صفحة صور

مروان
خدوج أو الأعمال المبكرة غير المعروفة

9 سبتمبر 2006 - 7 يناير 2005

جاليري برلين

Alte Jakobstr. 124-128
10969 Berlin
Germany
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني

مروان كساب باشي
مواليد عام 1934 في دمشق - سوريا ، يعيش في برلين - ألمانيا.
معلومات إضافية


سوريا: المقالات
في مجلة نفس للفن

سوريا: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 سوريا :خريطة

 

هناك لوحة فنية للرسام مروان تحتوي كافة اللوحات التي رسمها منذ ذلك الحين، تبدو كأنها سجل لأعماله اللاحقة. توجد هذه اللوحة ضمن معرض تقيمه برلينشيه غاليري، التي ترعى بشكل مثالي أعمال هذا الفنان منذ سنوات: " خدوج أو الأعمال المبكرة غير المعروفة". تحمل اللوحة عنوانا مناسبا تماما، وهو "بلا عنوان" وتعود إلى عام 1964، أي إلى المرحلة الزمنية التي إختتم فيها مروان دراساته في برلين وكان فيها على علاقة وطيدة مع أصحابه من جيل الرسامين الواعدين الذين تركوا بصمات شعاعهم النابع من إرادة التعبير الوجودي والتميز بالولوج الجسور الشمولي فوق العادي الذي منحه الرسام العربي صبغة شاعرية جديرة بالنظر والتمعن.

درس مروان لدى هان ترير في المعهد العالي للفنون التشكيلية، أي في المركز الألماني للفن اللاشكلي. ثم ما لبث مروان أن إنتقل بعمله الفني الخاص إلى مركز الفن التشكيلي (التجسيدي) الجديد، الذي اكتشف الجمالية التعبيرية - المتشنجة من جديد، التي أضفى عليها الفنان مروان صبغة خاصة ربط من خلالها بين الثقافتين الغربية والشرقية بطريقته الإبداعية الخاصة. لم يغادر مروان حتى اليوم هذا المركز، ففي الرؤوس والبورتريهات وفي أشكال اللوحات المختلفة التي غالبا ما تقفز بها مناظر الوجوه إلى عين المشاهد، نجد كل هذه الأشياء مخزنة. لذا يعتبر هذا المعرض، حتى بالنسبة لمن يعتقدون بمعرفة أعمال مروان الفنية، اكتشافا. حيث يقدم المعرض إلى جانب اللوحات رسومات ولوحات الصور المائية اكفاريل: صور ذاتية، صور بشرية، بعض المناظر ولوحات كومبوزيتسيون حرة، تضع الشيء التشكيلي ضمن علاقات سحرية تساوي الحلم في جماليتها.

مروان، السوري يقبع تحت برد برلين السياسي والمناخي، ساحر الألوان المثقف أدبيا وشاعريا وشعريا، الذي يعرف ضوء الجنوب أفضل من زملائه، هذه المادة التي ما زالت تنسج منها أكثر الجماليات في هذا العالم، يكتشفها مروان في لوحة بلا عنوان، رسمت بالايتيمبرا والألوان الزيتية في عام 1964، الظلام والانفصام وكذلك أيضا الهدف الفني الخاص.

إن سوداوية لحظات العيش والحلم لا تفارق اللوحات التجسيدية المبكرة من أعمال مروان الفنية في برلين. هذا وبشكل خاص عندما تبرز هذه اللوحات لحظات التماس، سواء أكانت مرهفة أو سريعة التحسس، فإنها أقرب إلى لحظات وداع منها إلى لحظات القدوم. لقد بقي أسلوب الفيتاليزم أي الحيوية، الذي مارسه جيله غريب عليه، أما مفهومه للوحدة فقد بقي على الدوام أكثر موافقة. وفيما يتعلق بالأنا خاصتة، فهي خاصة به وليس بغيرة، كما حس بها يوما ريمبوا، الذي طرح بهذه الجملة السؤال الهام للحداثة عن هوية الذات.

تظهر اللوحة المذكورة بلا عنوان كائنين في مجال ميتافيزيقي. يمكن للمرء تأويلهما على أنهما حيوانين جمعا في ليلة سوداء، أحدهما خالد إلى الراحة لطيف، والآخر مهدد بالخطر مكشر عن أنيابه، ولكن هذا كله لا يسعفنا بشيء. وكذلك أيضا الإشارة إلى العراقة الفنية التاريخية للمفاجئة الفنية النادرة الى اللحم الطازج، تلك الطبقية الفسفورية الداخلية، التي عرفناها لدى ريمبراندت وكذلك أيضا لدى سوتين – رسام الإضاءة والنور وهي كذلك. إنها أقرب – وهذا ما أشار إليه مروان نفسه – إلى ظاهرة عاكسة لجسر أفقي، ولكنها في جوهر الكلمة هي أفق أيضا، يستلقي أمامه شيء ما وخلفه أيضا، لا نستطيع بدورنا التنبؤ به، لو لم يكن الرسام موجود ولو لم تكن لوحته موجودة. ويمكن لقصيدة جميلة قصيرة مليئة بالألم كتبها جوسيبه أونجاريتي في أيام حياته الأولى، أن تمنحنا مفتاحا لهذا اللغز. عنوان القصيدة "شقاق": "بجوعي الهائل / التهم / جسدي، جسد الضأن. / إنني / كالسفين الحزين / وكالبحر الثمل". كان أونجاريتي الذي قضى طفولته في مصر، شاعر السير الذاتية، التي أصبح مروان رسماها. إنني لا أكتب ذلك فقط لأنه من الصعوبة على المرء بمكان تأويل هذه السلسة الطويلة من الرؤوس ومناظر الوجوه، سواء أكانت آفاق عاكسة أو كاشفة، كعمل على الصورة الذاتية، التي لا يمكن التوصل إليها، وإنما وبشكل خاص لأن موضوع عمل مروان يدور حول الكينونة الفردية في الغربة. والمكان الخاص ضمنها: السفين والبحر. الغربة الطويلة لثقافة أخرى، التي أصبحت مع أحداث المرحلة الجديدة أكثر غربة. تتمثل هذه الغربة في مجاز الرسم الفني، الذي اختاره مروان قبل 40 عاما أثناء رحلته في هذه الغربة، ألا وهو الظلام، كما كان عليه الحال بالنسبة للقبطان مارلو في رحلته إلى قلب العتمة. لكن ظلام مروان ليس بالعتمة. عندما وجد مروان الظلام، استطاع عندها الضوء ذاته أن يبزغ في الصورة، من أعماق عمقه ليطور جسدا وبعدا. وبهذا فإن ظلام مروان لا يخفي بطياته فزع مارلو، وإنما رحيق خبرته: شيء تدوم ملامحه مدى الحياة. إن الإدراك الذي لقنه جوسيف كونراد لشخصيته، يبدو وكأن الأفواه في رؤوس مروان المتلهفة شوقا تريد تقول: "إننا نحيا كما نحلم. وحدنا."


ماتياس فلوجيه
مؤرخ فني حر ، كاتب ومنسق ، يعيش في برلين.


الترجمة من الألمانية: مصطفى السليمي


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Marwan

 

Marwan

 

Marwan

 

Marwan

 

Marwan

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  سوريا

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home