|
||||
مايو 2006 |
|
ليدا عبدول
|
|
>> صور
البيت الأبيض. 2005 ليدا عبدول
أفغانستان: الفنانون |
بعد أن مرّ لوجودي في كابول عدد من الأيام، مررت خلال تغيّرجذريّ. نسيت نواياي الأصلية لذهابي إلى هناك وسرعان ما أصبحت أحاول التمسّك بإحساسي بالواقع لأتمكّن من أن أستمرّ يوما فيوم دون أن أنهار عصبيا. مناظر المعاناة كادت تكون إنجيليّة وأفترض أنه كان من الساذج منّي عدم توقّعها. عرفت أنّ الأعمال التي صنعتها في كابول ستكون قطعا شاعريّة، وهي كانت عن علاقتي بالمكان كما عن محاولة ما للإيحاء باتجاه خارج المستنقع الذي وجدنا نحن الأفغانيين أنفسنا فيه. علمت أنه لابدّ أن يكون هناك شفاء وبطريقتي الخاصّة الصغيرة أستطيع أن أفتح مساحة لذلك. القطع التي صنعتها هناك كانت شخصيّة وسياسيّة في نفس الوقت لأنّي صنعتها في الهواء الطلق وشارك بها ناس قابلتهم في الشوارع. عندما كنت أسكن في الخارج، كانت أفغانستان خليط مما أتذكّره عنها، وما قيل لي، وما قرأته في الإعلام وطبعا ما تخيّلت. كنت على علم أن الدولة حطمتها أكثر من 20 سنة من الحرب وأن نفسيّات الناس تضرّرت لدرجة كبيرة وأنّ ذهابي إلى هناك لصناعة الفن بدا غير حسّاس أبدا. هل هم فعلا بحاجة لصفوف في الفن؟ هل سأكون مستغلّة لمعاناتهم لو صنعت أعمالا تستخدم تقنيات الأفلام الوثائقيّة؟ صناعة أعمال في كابول ومحيطها أمر صعب جدا وعادة ما يحطّم القلب لأنك ترى معاناة الناس في كل مكان. يجب عليك، مبدأيّا، أن تعمل لتموضع نفسك عاطفيا وجسديا في مكان يملك افتراضات عن الحياة اليوميّة مختلفة جدّا. شعرت وكأنّي مخرجة تحاول خلق ما سمّاه البعض "مناطق مستقلّة مؤقتا" في عالم حيث يتوفر القليل جدا من اليقين على المستوى اليوميّ. في مجموعة الفيديو / عروض "البيت الأبيض"، أنا أدهن حطاما في كابول . كانوا قريبين جدا من قاعدة عسكريّة وجعلت هذه المعرفة صناعة هذه القطعة تجربة مريبة. على مستوى ما، أردت أن أصنع نحتا، يكون بنفس الدرجة، جوابا لأولئك الذين يرون الحطام كما يكون حلاّ لمشاكل أكثر تعقيدا. في نفس الوقت، أردت أن أحافظ على هذا الحطام للمستقبل. كقطع حطام. وليس كصروح. صنعت القطعة الثانية في باميان، حيث دُمّرَ تمثال بوذا العظيم من قبل الطالبان قبل عدّة سنوات. طول الفيديو 4 دقائق ويتكرر. يُظهر الفيديو وادي باميان وثمّ صورة قريبة لعشرين رجل يرتدون ملابس سوداء ويقفون أمام بوذا. يصدر الرجال برقّة أصوات تصفيق بضربهم حجارة ببعضها يمسكونها بأيديهم. بالنسبة لي كان هذا اعتراف أن شيئا ما قد ضاع وعمليّة التذكّر هي كلّ ما تبقّى منه.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |