![]() |
|
||||
مايو 2006 |
|
منير فاطمي
|
|
>> صور
500 متر من الصمت منير فاطمي
المغرب: الفنانون |
يتم إدراك هذا التركيب الفنّي "500 متر من الصمت" كأنه كتابة، نظام خط متّصل مع مخيّلتنا. يدفعنا عرض هذا التركيب، حيث لا يوجد شئ لنراه إطلاقا، يدفعنا لنتذكّر ما قد سبق ورأيناه أو إعتقدنا أننا قد رأيناه. يكوّن هذا النسيج الذي ليس له بداية أو نهاية تشكيلات أرابيسك تغزو الفراغ وتثير، باللمحة الأولى، مصطلحات مرئيّة من الثقافة الإسلاميّة. لم تعد المواد هنا من الدهان أو الجبص أو الموزاييك من إسلام القرون الوسطى بل من كَبْل هوائيّ. فُرِدَتْ 500 متر من الكوابل الهوائيّة، مقصوصة وقد فقدت دورها في الإرسال، على الأرض وتمددت بشكل ينعكس مغايرا للتصوير والصوت. تحوّلت الكوابل إلى عناصر عاديّة بصفات مرئيّة وزخرفيّة. بهذا التعقيد المعتدي للكوابل تتلخّص مشاعر الخوف من المساحة الخالية ونوع من "لقد انتهى الأمر" بالنسبة للمعلومات والتوسيط المبالغ به. يعمل هذا التركيب كفوضى منظّمة من ناحية، ومن ناحية أخرى يشكّل تفجيرا أو تمزيقا. ذلك، الذي كان رابطا فيما سبق، أصبح الآن يفصل ويثير ويبلور الخوف والخطر والغضب. يمثّل إرسال ونقل المعلومات هذا النظام الذي لا يتوقّف من تشابكات الخطوط المغرية والزخرفيّة والذي يجسّد جمالُه التشكيليّ مفهومَ الأشياء فيشتتها. يقدّم التصوير على الحائط كلبا مقيّدا ومحروما من الطعام. يعيدنا صوت هرير الكلب، المضخّم من خلال التركيب الفنيّ، فورا إلى تجربة إيفان بتروفيتش بافلوف (1849-1936) 1 الشهيرة. تكوّنت هذه التجربة من تنشيط إفراز لعاب حيوان بتقديم الطعام له لتجميع عيّنات اللعاب. بعد عدد من الأيام، أدرك الباحث أنّ الكلب بدأ بإفراز اللعاب بمجرّد سماعه الخطوات القادمة تجاهه. ثمّ أعاد بافلوف التجربة بأن يدقّ جرسا قبل تقديم الطعام. النتيجة: أدّى صوت الجرس إلى إفراز الكلب للعاب. كيّف علماء النفس الإجتماعيّون نموذج الحيوان هذا لنصّ نظريات تأثير الدعاية والإعلان على المستهلكين. مكّنتنا نتائج هذه التجارب من فهم التفاعل بين الموقف الصريح والضمني. وبالتالي يمكن للفرد أن يسائل مجتمعنا بالنسبة لدرجة الإشراط من خلال توفّر أو حجب المعلومات وتأثيرها بالتالي على قدرتنا للحكم وتكوين الآراء. في نصّها "ذكاء نظام متفجّر" تكتب ميشيل كوهن هادريا "عن الإرتباك اللغويّ والرمزيّ الناتج عن المزاودة للمعلومات الإستهلاكيّة والموجّهة، لا تلعب الرسائل الصحفيّة دورا أقل من تلك التي تلعبها الدراما الإنسانيّة الحقيقيّة." وتستمر فتطرح السؤال: "كيف لنا أن نقرأ الحاضر بعمقه المبهم والمثقل؟"
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |