![]() |
|
||||
أكتوبر 2006 |
|
تشفير:حلّّ شيفرة
|
|
>> صور تشفير: حل شفرة 1 سبتمبر - 4 نوفمبر 2006
Nikolaj Plads 10 30 أغسطس - 16 ديسمبر 2006
Stændertorvet 3D
برنامج فيديو وفيلم بقيادة خالد رمضان
صورة الشرق الأوسط
|
في وقت يزداد القلق في المجتمعات الغربيّة من مواطنيها المسلمين، وفي وسط الإنزعاج البالغ من الحقيقة الواضحة لـ ’يورآبيا‘ (أوروعربي)، لربما تقترح الأعمال، التي تزيد عن أربعين لفنانين عرب في مساحة فنيّة كانت سابقا كنيسة في قلب كوبنهاغن، لربما تقترح أن مقاومة اعتداءات كهذه أمر عبثيّ. صور مثقلة بألوان أساسيّة حرقتها الشمس وغالبا ما تكون بالغة التشبّع عندما توضع بالمقارنة مع مشهد طبيعيّ من مشاهد الشرق الواسعة العاريّة تقريبا مع تسجيل صوتيّ غنيّ لصفّارات الإنذار الحادّة وضجّة اختناقات المرور والإمّهات الثكلى والأطفال الصُخّب، لربّما كان معرض ’تشفير:حلّّ شيفرة‘ في حجر صحيّ بين جدران الكونسثالين نيكولاج البيضاء. تبقى لياقة الدنمارك الهادئة سليمة. على الرغم من ذلك فالحقائق المتعددة التي صوّرها هؤلاء الفنانون وقُدّمَت كموزاييك أعيد خلطه، والصراع التعدديّ ضدّ تراث ما بعد الإستعمار المسموم، التهجير الفلسطينيّ والحرب المتكررة، هذه زحفت إلى الخارج من تحت أبواب نيكولاج المزخرفة. تعارض هذه الأعمال البارانويا (الرهاب) المولَّد سياسيّاّ من عصابة مسلمة/عربيّة مونوليثية (أحاديّة) تقعقع على بوّابات أوروبا إلى الأبد، بالرغم من انضمام قادة الديمقراطيين الإشتراكيين إلى الذين كانوا يوما سيئو السمعة ضدّ-المهاجرين الدهماويّون في منصّات شعبيّة ويحذّرون في كتبهم-الأكثر-مبيعا من نهاية عالمية حتميّة مزعومة إسلاميّة الإيحاء وقريبة جدا. إذا لعلّ تصوير تيسير باتنيجي الإيقاعيّ لقطعة لحم حمراء تقطّع إلى أشكال على طاولة الجزّار – تتقطّع هذه الصور بلمحات لمدينة غزّة ’الطبيعيّة‘ في تلك اللحظات القصيرة، وأطفال المدراس فيها والأسواق وجراحات رزينة من الإنتفاضة – تشكّل النقطة الاساسيّة للمعرض ككل، ببساطة وإن بعنف. أوروبا البيضاء ليست الوحيدة التي تبدو تحت الحصار، إذ أنّ غزّة كذلك. لكن حصار غزّة ينتج عن حصار إسرائيليّ حقيقيّ جدّا بعد انتصار حماس الإنتخابي، لدفع المنطقة لانفجار داخليّ بعد أن ينفذ الطعام والمال والأمل. ولكن، بعكس نظرائهم الدنماركيين، يُعاقب الجمهور الفلسطيني من العالم الخارجيّ. كما تقترح ’غزّة- يوميّات حميمة‘ (غازا-جورنال انتيم) لباتنيجي في رمزيّة واضحة بشكل ملائم، أنّ الفلسطينيين أنفسهم يتمّ تقطيعهم جميعا مثل أيّ قطعة من فضلات الذبيحة. في حين يشارك الفنانون الذين جمعهم خالد رمضان في ’تشفير:حلّّ شيفرة‘ الرغبة في إنكار الطمس الذي حدث للذاكرة العربيّة والخيانة الكولونيّة للإستعمار، هناك تنوّع واضح في أسلوب الكشف عن وإعادة قولبة الحنين الحزين نحو مقاومة قوميّة عربيّة وتردد مقترن حول التركات الإستعماريّة العلمانيّة. إذا كانت هذه المواضيع قد تخمّرت أكثر في منطقة المغرب من الجزائر غربا أو أنّ فنانين محرجين أو مترددين قد أغوتهم أجزاء من الذكريات ومجتمعات ضائعة في بيروت والقاهرة وفلسطين أو بسبب 11 أيلول وحرب لبنان هذه العام قد اضطروا لإعادة برمجة حواسيبهم لتشغّل صور شاشات إسلاميّة، أمر سنكتشفه لاحقا.
قد يمكن أخيرا دفن المشروع العربي العلماني الوطني، أفلسته المقاومة الشعبيّة الجديدة التي مثّلها حزب الله وحماس وتدعمها العداوة الغربيّة لقيادة إيرانيّة جديدة. هناك بعض الإشارات والإيحاءات في المعرض لهذه الأنماط من المقاومة، ولكن لربما وبشكل متوقع، يقترح العديد منها إيمانا متأصّلا في عالم فنيّ علمانيّ حيث تأجّل استكشاف المجال السماويّ لصالح تصوير و(إعادة) تخيّل الـ هنا والآن. والأكثر حدّة من ذلك، هو توثيق لينا خطيب الموجود في ’كيل ريفولوسيون‘ (يا لها من ثورة أو أيّ ثورة) من ما يُدعى بـ ’ثورة الأرز‘ (سيدار ريفوليوشن)، حيث جرف الوعد بلبنان جديد مزدهر في عهد البلوتوقراطي رفيق الحريري حتّى الفنانين المتشككين نحو الرشوة والفساد المرتبطة بمرشّحي انتخابات الحريري. ملايين الدولارات التي سالت لبناء ’باريس الشرق‘ بعد ما يقرب من عقدين من حرب أهلية يمكن لها أن تبدو الآن مثل ملاحظات في أسفل الصفحة في أطراف شاشة فيلم فيديو خطيب. فيلمها الواضح الصورة يلتقط البيروتيين المحتفين متّحدين من أجل لبنان جديد حرّ من السيطرة السوريّة والإسرائيليّة (ولكن ليس حرّا من رأس المال المعَوْلم المضطرب)، تترك المجال للتبعات القاسية لاغتيال الحريري ومحاولات إسرائيل لقصف بيروت "لتعود بها إلى العصر الحجري." ولكن لعدّة دقائق على الأقل، يغوص لبنانيّو خطيب في تحريك الأعلام في حين يتزاحمون على أكشاك شارات الحملات الإنتخابيّة، ينظرون إلى لوائح الإعلان الكبيرة المصقولة ويتذكّرون برزانة ضحايا الحرب الإهليّة ويتذوّقون المتع المؤقّتة للوجبات المقدّمة التي سرعان ما تختفي. على نفس الدرجة من التأثير وإن كان مركّبا بشكا أكثر إيجازا هو فيلم فيديو ربيع مروّة ’وجه أ/وجه ب‘ (فيس أي/فيس بي) ومدّته 10 دقائق. يجلب معا أجزاءا من رسائل مسجلّة على شرائط كاسيت تربط أُسَرا تشتت أبعد من بيروت خلال الحرب الأهليّة، صور عائليّة، تدخّلات الراوي الحنينيّة وشاشة سوداء مستعملة بذكاء، يستكشف مروّة عالما مفقودا من الطفولة انتزعت بقوّة بسبب الحرب والموت والنفي والنجاة. كما يوضّح خالد رمضان، القيّم على المعرض في مقابلة، "المناخ الجغرافي-السياسي والإجتماعي-الثقافي الحالي [في الشرق الوسط] يجبر فناني الفيديو على تفسير تعقيدات أعمالهم." يجد فنانو الفيديو أنفسهم ممزقين بين الحاجة التاريخيّة لاستعادة صور عربيّة محتلّة وهويّات، يقول هو، والرغبة في تفسير الجماليّات الغير أكيدة وتطلّعات أكثر تجريبيّة لعرب الشتات العنيد والذي يزداد وَحدة بكرهه للسياسات الأمريكية والإسرائيليّة الخارجيّة. تصوّب الفنانة الفلسطينيّة-الدنماركيّة لاريسّا صنصور سهامها على هذه السياسات التي عزّزت بناء اسرائيل للجدار ’الأمنيّ‘ الذي يقسّم موطنها. بعودتها إلى بيت لحم بعد سنين من المنفى، تلعب صنصور دور محارب مكسيكيّ مسلّح في ’باندوليرو بيت لحم‘ (بيثلهم باندوليرو) تشبيح فيلميّ مدّته خمس دقائق يأخذنا في الشوارع الإنجيليّة. بعينين تنظران من تحت قبعة سومبريرو حمراء كبيرة ووجها مقنّع بمنديلها الباندانا، تُصوّر جولتها الطفوليّة-المسلّحة بمسدّس في بيت لحم كما يصوّر فيلم غربيّ تقليديّ ’سباغيتي وسترن‘ متكاملا مع تسجيل صوتي لموسيقى ’سيرف‘-جيتار الشعبيّة. يتكوّن جمهورها في الشوارع من رجال فضوليون ورهبان متعجّبون وأطفال وحتّى قطّة، يطوون جميعا في داخل صور كلايدوسكوبيّة كيتشيّة حين نصل إلى أوج مبارزة صنصور مع الجدار. إنّه تعليق قاس وإن كان غريبا عن عبثيّة الجدار، كما سخافة أن يسحب كلينت إيستوود مسدّسه من أجل السلام في عزّ الظهيرة. في حين يبدو عمل صباح نعيم، مونتاج فيديو وتجميد-صور، لأشخاص في شوارع القاهرة وقطار الأنفاق وكأنّه تقدِمة مزخرفة لعاصمة مصر على النيل المكتظّة. يتقارن هذا العمل ’أناس المدينة‘ (بيبول أوف ذا سيتي) متواضعا بعروض سابقة من ضمنها في بينالي البندقيّة. بالمقابل، ’ثلج‘ (سنو) لرامي عبدالجبار هو تأمّل دافئ موجّه عن إنسانيّة المراهقة، يقدّم نصّا عربيّا تتبدّل وتتداخل مع مشاهد مصوّرة بشكل جيّد تقودها هايكو يابانية في جوّ أبرد بكثير. على الرغم من ذلك فهو تمثيل العربيّ الهوليووديّ الذي يطول بقاءه في المخيّلة الشعبيّة الغربيّة، تؤكّد جاكلين سلّوم في عملها ’كوكب العرب‘ (ذا بلانيت أوف ذا آرابز) ومدّنه 9 دقائق. إعادة تركيبها بشكل دعابيّ لأكثر من 30 فيلم أمريكي، وإصرارهم [الأفلام] على حَيونة ’الآخر‘ الشرق أوسطي، تقطّع وتبصق عملا روائيا للعنصريّة بطولة آرنولد شوارتزينجر ومايكل جي. فوكس وتشاك نوريس وغيرهم. كما اللحم الدمويّ في غزّة في عمل تيسير باتنيجي، يمكن صناعة قطع فيليه من الأنماط الصوريّة الغربيّة بنفس الطريقة.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |