|
||||
ديسمبر 2006 |
|
ما بعد الصفحة
|
|
>> صور Beyond the Page 30 أغسطس - 10 نوفمبر 2006
63 New Cavendish Street 29 سبتمبر 2006 - 14 يناير 2007
Mosley Street
مقيم المعرض:
باكستان: الفنانون |
فنانون شباب باكستانيون يحوّلون فن التصوير المنمنم التاريخي إلى فنّ معاصر بالتجريب في الشكل واستعمال لغة بصريّة عالميّة تضمّ صورا إباحيّة جدا وبراقع وصواريخ. لم تكن الباكستان قط بمثل هذه الحاجة إلى سفراء ثقافة مثيرين جنسيا مثل أولئك الشباب المتطرّفين والمتبخترين عالميّا: "المنمنمون الجدد." معظم هؤلاء الفنانين من الكليّة الوطنيّة للفن (NCA) في لاهور متمرسون في التقليد الدقيق لفن تصوير المنمنمات الذي تطوّر في دواوين القصور الإسلامية والهندوسيّة في آسيا بين القرنين الـ 14 والـ 19. والآن أخذوا هذا الفن إلى ’ما بعد الصفحة‘ بمواد متنوّعة وتراكيب فنيّة ونحت. وصلوا إلى حلقة الفن العالمي في اللحظة التي كان البندول يتحرّك بعيدا عن الأسرّة المبهدلة وعائدا إلى التصوير، وبالنسبة لناقدة الفن الباكستاني المعروفة ساليما هاشمي، إعادة ولادة الشكل التقى زمنيا مع ’شوق (في الباكستان) إلى السيرة وصلة مع نوع ما من التقليد.‘ ما بعد الصفحة، معرض جماعيّ في جاليري مانشستر للفن (MAG) وآسيا هاوس (بيت آسيا) في لندن، هو أكبر معرض لأعمال المنمنمون الجدد قُدّم في المملكة المتحدة. يجلب هذا المعرض معا أعمال ثمانية فنانين ويتوافق مع المرحلة الجديدة للتطوّر العالي السرعة لهذا الشكل الفنّي الشاب الواعد الصاعد. بعد تزايد الشهرة العالميّة السريع ولكن المنتظم خلال العقد الماضي، في آب أغسطس من هذا العام فازت شاهزيا سيكاندر بجائزة مكارثر لـ "العبقرية" في نيو يورك وقيمتها نصف مليون دولار أمريكي، في حين تمّ اختياررشيد رانا ومحمّد عمران قريشي للمشاركة في بينالي سنغافورة 2006. بدأ النقّاد يشعرون بالقلق من أن يؤدّي هذا الإنتباه الزيتيّ للسوق الفنّي العالميّ إلى تخفيف حدّة هؤلاء الفنانين. ليس بعد، حكما على ’سي ثرو (شفّاف)،‘ التركيب الفنّي الضخم المصنوع خصيصا للموقّع والذي قام به رشيد رانا على المدخل الزجاجي وارتفاعه 20 مترا في القاعة الرئيسة في جاليري مانشستر للفن (MAG). عن بعد ثلاثين قدم، ناطحة السحاب المانشستريّة التي يمكن رؤيتها خلف المدخل الزجاجي، وجه بناية ملوكيّة رخاميّة، تظهر مركّبة بشكل أنيق على الزجاج – نكتة بصريّة طريفة. ولكن التكرار غريب وظريف لدرجة تدفع بك للإقتراب، حتى تصل إلى 10 أقدام حيث ترى أنها مكوّنة من مئات الآلاف من صور مربّعة صغيرة أو نقط، مثل ضربات دهان منفردة. تقدّم أكثر لدرجة يمكنك تقبيلها ويظهر نصّ باللغة الأورديّة على إشارات الشارع المغبرّة المنمنمة. بالتعرف إلى صور فوتوغرافيّة لداخل مدينة لاهور، انتعشت بفخر، فخر لا إراديّ أشبعته للحظة رغبة للوطن وشعور بالوطنيّة نحو الذكاء الجليّ لأبناء بلدي بنشرهم فنّا تميّزت به الباكستان. وماذا يعني إنّي لا أستطيع تكلّم الأرديّة؟ الأرض هي الأرض، أليس كذلك؟ تعيد الإمبراطورية الطلاء وكلّ ذلك. يحتاج الباكستانيّون البريطانيّون كلّ ما يمكن الحصول عليه من المجد المنعكس عن وجه الزجاج. ولكن هذا أسلوب أو نوع ما بعد حداثيّ ومقصود ومتأمّل-ذاتيا بشكل عميق. قبل أن يبدأ زاهور الأخلاق، (أب الفن المنمنم لمعاصر المقدّم في المعرض) بالتجريب في 1980 كان هذا الفن قد اقتصر على حرفة ساكنة متجمّدة، صور جميلة تشتريها البرجوازيّة في الأغلب من أجل شعور جيّد يذكّرهم بالأيام المليحة الخوالي. يشعر فنانو المنمنمات المعاصرون بالقلق بشكل دائم نحو هذا التراث الزخرفي الرقيق بالأخصّ رانا، أحد تلاميذ الأخلاق. جالسة في ريكشو (وسيلة نقل محليّة) ذات صرير في وسط ازدحام شديد في داخل مدينة لاهور بعد يومين، أدركت أنّ النكتة كانت على حسابي وأن رانا أكثر ذكاءا مما اعتقدته. عندما مررنا مسرعين بمحاذاة ضواحي متفرّعة حديثا، تذكّرت عمله الضخم الآخر، ’أ دي إن ذا لايف أوف لاندسكيب (يوم في حياة مشهد طبيعي)،‘ حيث يقلّد عمل مصوّر مشاهد طبيعيّة معروف يصوّر نسخا مرومنسة (تحاكي ألأسلوب الرومانسي) للريف البنجابي باستعمال نقاط شبيهة لداخل مدينة لاهور الضبابيّة العاديّة. لاهور نفسها التي أختنق أنا بها الآن، صرخة بعيدة عن أشجار المنجا ومروج قصب السكّر في الذكريات الورديّة من طفولة أمّي، والتي بدورها غذّت خيالاتي عن الباكستان. والآن أصبحت ’سي ثرو (شفاف)‘ تعليقا لخرافة العودة وباكستان المجمّدة في أحلام المغتربين عنها. لم تخبرني أمّي قط عن قهوة زوك، مكان اللقاء في وسط البلد المكتظّ باللاهوريين متبعي الموضة والذين يرتدون بنطال الجينز من نوع ديزل بقياس 8 ويدخّنون مارلبورو لايتز (الخفيف). تستعمل معظم الأعمال استراتيجيّات ماكرة لمقاومة الغرائبيّة وأن تقود المشاهد بعيدا عن البحلقة ببساطة وبشهوة إلى الأشكال المحددة والخطوط الرقيقة بشكل مستحيل والتفاصيل الدرويشية الدقيقة. ’إنفاينايت جستس (عدالة لا نهائيّة)‘ لـ عائشة خالد هي بحر متموّج مشوّق من خيطان قطنيّة متحرّكة تبدو معلّقة بسلام في الهواء. سترغب بأن تمرر أصابعك من خلالها، ولكن من الأفضل ألاّ تفعل – الخيطان متّصلة بالمئات من الإبر الحادّة مغروسة في القماش الغنيّ الألوان. عندما تخطو بعيدا عنها وتنظر إليها من الأمام سيظهر هدف أسود في وسط الغيمة لضبابيّة الناعمة، تذكّرك بعنوان هذه السلسلة والتي صُنعت مباشرة بعد تبعات 11 أيلول سبتمبر. يبدو أنّ جمال الشكل النفّاذ يسمح غالبا لمعاني أكثر شوكيّة بالظهور. تتأفعى اللوحات الضخمة، التي خُلِقت مباشرة على حيطان الجاليري وقام بها إمران قريشي، من الأبواب والشقوق المقترحة في الحائط، كما اللبلاب الأزرق المعتدي. استعمل قريشي شكلا مؤسلبا من شجيرات الباشولي في هذا العمل، وهذا أمر تقليديّ في لوحات باهاري، مدرسة نمنمة أسسها مصوّرون من الديوان المغولي الذين لجأوا إلى هضاب بنجابيّة بعد تفكك هذه الدواوين. يعيد قريشي استعمال هذا الرمز الغنيّ لتأثير قويّ باستعمال أحمر وأبيض وأزرق أعلام المملكة المتحدة والولايات الأمريكيّة ودفع العمل باتجاه ’غير مناسب سياسيّا‘. إلاّ أنّ الصفة السريّة المخيفة تضيع إلى درجة ما في جاليري مانشستر للفن حيث معظم الأعمال مؤطّرة بشكل واضح معلّقة وحيدة على الحيطان المبنيّة خصيصا. في الفرع اللندني للمعرض في آسيا هاوس (بيت آسيا) تلتفّ الشجيرات من فتحات التهوية في زوايا الغرفة وتخترق الفراغ بأن تعكس بتسلل التأثير الشعبي الكامل لسياسات القوّة العالمية العظمى الوحيدة، وتستحضر تألّق-الجهاد الفظيع لدى البعض في الغرب عن مناطق صراع بعيدة. ولكن بالنسبة لكلّ المضمون السياسي المثير للتحدي، أظنّ أنّ معظم المشاهدين سوف يتركون المعرض مصدومين للمهارة التقنية وجمال المدرسة القديمة في ’باشونيت بيينغز إن فلايت II (كائنات عاطفيّة في رحلة طيران 2) لـ نُسرا لطيف قريشي. هذه الصورة هي التي تزيّن المواد الدعائيّة والتي ستغوي معظم الناس بالإيحاء أنّه ’يمكن معرفة كلّ ما هو أجنبيّ.‘ إنّها تستلهم من لوحات الشركات، لوحات تقنية فوّض بها حرفيون من قبل شركة إيست إنديا (شرق الهند) لـ ’أنواع محليّة‘ لسجلاتهم لينتجوا صورة تردد صدى التفاصيل المسرفة الثراء للمنمنمات وكذلك تعكس المفاهيم الجماليّة الأوروبيّة بلا شك. يقول حمّاد ناصر، القيّم على المعرض والشخصيّة الرئيسة خلف معظم الإقامات الفنيّة والمعارض والنشرات للفنانين الباكستانين المعاصرين في المملكة المتحدة، أنّ هذا هو الجيل الأوّل الذي لديه مهن عالميّة وفي نفس الوقت يسكن في الباكستان. النهضة في الإقتصاد الهندي والسوق الفنّي يعني أن خالد وزوجها قريشي لا يحتاجان إلى ترك لاهور للوصول إلى العالم الواسع؛ إنّهم ممثلون من قبل جاليري لندن، كورفي-مورا. جذب ’ما بعد الصفحة‘ التقييمات الجيّدة – ’تايم أوت‘ – المجلة اللندنية المشهورة بنقدها منحت المعرض 4 نجوم من أصل 6. لكن هناك العديد من المعجبين أقرب إلى الوطن أيضا. ناياب شامي، المديرة العامة لجاليري كروإيترز تقول لي أنّها ما تزال تؤنّب نفسها لعدم شراءها أعمال قريشي عندما كانت لا تزال أسعارها في متناول اليد. بدأ المهنيّون الشباب الآن بتجميع أعمال فنانين مثل حسنات محمود الذي نجد علب السجائر خاصّته المزخرفة بنعومة شديدة معروضة في ’ما بعد الصفحة.‘ ولهذا فوجئت عندما زرت قسم المنمنمات في الكليّة الوطنيّة للفن (NCA) فوجدت لاميذ حاليين غير متأثرين نبسيّا بـ ’حداثة‘ النمنمة ويركّزون عوضا عن ذلك على التثبّت بإصرار على التقنيات التقليديّة. فسّر لي محمد إمران قريشي، الذي يعلّم في هذه الكليّة منذ تخرّج قبل أكثر من عشر سنين، المقاومة العميقة في هذه الكليّة لأسلوبه. لا يزال لدى التقليدييون قبضة قويّة على الكليّة ويرون في سلوكهم هذا حماية لتقليد نبيل من أساليب قريشي وزملائه المفسدة بل والمضعِفة. لدى الفنانون في هذا المعرض حساسيّة عالميّة لا شتاتيّة. تقول ساليمة هاشمي أنّه لا يجب أن تُشبّه هذه الحركة بالأدب ما بعد الإستعمار باللغة الإنجليزيّة أمثال رشدي وغيره، بل المقارنة الأفضل هي مع نموّ الأدب المعاصر في بنحاب وسندي. ’ما بعد الصفحة‘ هو عمل جيل متأصّل بعمق في اهتمامات باكستانيّة تحديدا وتقاليد فنيّة ولكنّه متمكّن بطلاقة بالخطاب البصري العالمي ويمكن للجماهير البريطانيّة فهمه والوصول إليه بسرور.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |