Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

مايو 2008

نفس  |  فنان و عمل فني  |  مصر

الهستيريا والأتوماتيكية
"ستافدبيجفوليز" (stuffedpigfollies) لحسن خان
بقلم: بريان كوان وود

>> صور
12 صفحة صور

ستافدبيجفوليز
ست صور مطبوعة بحجم 2025 x سم بطابعة إنك جت على ورق كانسون

عمل مستقل وجزء من تجهيزه "كومبرسور" (2006- 2007)

حسن خان
ولد عام 1975 بالقاهرة - مصر
معلومات إضافية


مصر: المقالات
في مجلة نفس للفن

مصر: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 مصر :خريطة

 

بين الحالات المختلفة يوجد حيز فاصل تتماحى فيه هذه الحالات - فما بين الحي واللا حي، بين المتحرك والجامد، قد يوجد حيز تتداخل فيه الحالتان وتحل أحدهما محل الأخرى. هذا هو الفضاء الذي يخاطب المرء نفسه فيه، كما في الحلم، بصوتِ آخر، فينصهر الحديث و السمع- الذاتية و الموضوعية- أو ينهارا تماما.

إن "ستافدبيجفوليز" لحسن خان عبارة عن ست صور مطبوعة بحجم 2025 x سم بطابعة إنك جت على ورق كانسون. تحمل كل من الصور، التي تعد عملا مستقلا بذاته وجزءا من تجهيز "كومبرسور" (2006- 2007) في آن، رسما يدويا بأسلوب الصور المتحركة لخنزير واحد معزول على خلفية صفراء شاحبة. يوحي كل خنزير بمعاناة ما، وتتطاير قطرات العرق أو الدموع حول رأسه- وهو ما يعبر في لغة الرسوم المتحركة عن الخوف أو القلق أو الارتباك أو الصدمة. تحت كل رسم جملة مكتوبة بخط غير تقليدي من تصميم الفنان مضغوط يشبه خط اليد لكنه منتظم انتظام خطوط الكمبيوتر. فالعبارات المكتوبة مثل "هذا الحاجز غير المنطقي المستعار من مكان آخر" و"أي ساحرة شريرة؟" تعتبر تعليقات مبهمة على محنة الخنازير المرتبكة بالفعل.

لقد وصف خان هذه الخنازير كعلامات لحالة من التلبس - فهي أشكال نمطية مستعارة من تاريخ طويل لتجسيد الروح البشرية في شكل حيوانات بدينة وقصيرة وأليفة. إنها تقف على ساقين وتلوح بحوافرها مثل الإنسان، وتعبر عن دواعي قلقها بجمل واضحة. لكن "التلبس" يحمل في هذه الحالة معنى مزدوجا ، إذ أن كل الخنازير، في جميع الصور، في حالة من المقاومة لقوة عجيبة من خارج المشهد تهدد بالسيطرة التامة عليها.

في مقاله الذي يحمل عنوان "الغرائبي"، يصف فرويد الغرائبية بأنها الشعور بشيء مخيف في مألوفيته، ويشير إلى لفظ "الغرائبية" باللغة الألمانية، وهو "أونهايمليش" " unheimlich" ("غير بيتي")، الذي يستخدم أيضا لوصف المنازل المسكونة بالأشباح "آين أونهايمليشز هاوس" " ein unheimliches haus " (حرفيا "بيت غير بيتي"). وبالنسبة لفرويد، فإن الشعور بالخوف الذي يولده المألوف ينتج عن خلل في الإسقاط اليومي للسمات الذاتية والشخصية على العالم الخارجي، مما يؤدي إلى النقيض التام، أي الشعور بالخوف والغربة . فما البيت المسكون، على أي حال، سوى وضع مختل يصبح فيه المألوف غريبا، ويسمح بأن تدب الحياة ببيت فينقلب على ملاكه الأحباء؟ ويمكن أن ينطبق الشيء نفسه على صورة كلب أو دب لعبة أو صورة النفس في المرآة (القرين)، فالشعور بالغرائبية هو لحظة يفشل فيها الوعي في تلبس وتملك سياقه فيقوم، في تحول نرجسي، بعكس صورته بأسلوب "غير بيتي"، فيصير "متلبَّسا" أو مسكونا بغرابته الذاتية.

وكما يتولد إحساس الغرائبية من إنقطاع الصلة بين الوعي الذاتي والعالم المحيط به، كذلك تمثل خنازير خان الكرتونية، بوصفها كائنات شبه آدمية استحال وجودها في الواقع، المساحة الوحيدة التي يمكنها التواجد فيها كأشكال قادرة على الحياة: مساحة اللا حي الحي، مساحة الإسقاط والإرجاءات المتلاحقة، مساحة الحلم. وقد كانت بداية هذه الخنازير بالفعل في أحلام خان، وهي تمثل انعكاسا ما لأدوارها في عملية التأجيل أو الإرجاء الذهني المكونة لمفردات الأحلام . وتبدو خنازير "ستافدبيجفوليز" في الواقع واعية بصورة مؤلمة بدورها كوعاء أو وسيط ، وقد يكون هذا هو سبب الصدمة البادية عليها. فهي، وكأنها تمر بتجربة الغرائبية الكرتونية الخاصة بها- أو على الأرجح كوسيط لشعور خان بالتجربة- تجفل وتنتفض من دورها ككائنات "متلبسة" أو "ملبوسة". يشيح أحدها بنظره عن صورته: "إنني أتردد حين أرى وجهي الحي" في حين لا يتمكن آخر من الإفلات منها: "لا أرى سوى شيء واحد".

وقد قال حسن في حوار عن "ستافدبيجفوليز": "إننا هنا نقترب بصورة خطيرة من الميتافيزيقا والتحليل النفسي – وهو قرب خطير خاصة إن تحدثنا عن القوى المحركة. ما يثير اهتمامي هو نوع من الميتافيزيقا المجردة. إننا نستعير لغة التحليل النفسي لنتحدث عن شيء آخر- لكن ما هو؟" عادة ما نجد في مركز أعمال حسن خان اهتماما بالمشاكل المحيطة بالوعي الاجتماعي وبمصالحة الذات التي يشكلها المجتمع مع الذات المستقلة. لكن تجهيز "كومبرسور" يمثل نقلة شكلانية و نوعية عن أعماله السابقة، إذ يقدم رؤية شبه روحانية لتشكيل الهوية في المحيط المجتمعي. إن "كومبرسور"، الذي يحمل عنوانا جانبيا هو "معرض يستند إلى ترجمة مجموعات من الأحلام إلى أشكال مختلفة بمعرفة الحالم"، يقدم كوكبة من الأعمال التي تدور حول صبابة سامية وبارانوئية تتسم بصفاء بنيوي في الوقت ذاته. يجمع أحد الأعمال، الذي يحمل عنوان "كتاب أحرف الهجاء"، بين حروف ضخمة وصور أيقونية بنفس الحجم، مازجا العناصر اللغوية غير القابلة للاختزال مع عمق الصورة. وقد امتدت قضبان معدنية مذعنة تحمل شبها مقبضا بقضبان السجن عبر فضاء العرض. إن هيئة هذا الحاجز البسيط، شبه الخفي، الذي يوجه حركة السير في المساحة، تلوح بخطر هو إمكانية انطوائه على نفسه وتقييده لحركة السير بدلا من تيسيرها. يوحي كومبريسور ككل بأنه مقدمة لعالم استحواذي يحمل معان متداخلة من خارج عالمنا. إنه مكان يتحول به تمثيل المحيط الاجتماعي ذاته بصورة تامة إلى تمثيل للوعي، وتقدَّم فيه الصياغات التربوية الطابع للقمع والسلطة والتبادل والإجماع من خلال حالة المشاهدة الذاتية . إن تلك ليست صورة لبناء أو تركيب الهوية من خلال آليات محددة سلفاً، بل هي صورة تمثل لحظة إيجاد الذات من خلال نسيج متدفق وغير مرئي من الإجماع.

وكما يعتبر جي دوبور المشهد (spectacle) "حركة تلقائية لغير الحي" ، كذلك يعد كل من خنازير "ستافدبيجفوليز" الشبيهة بالإنسان سفيرا بدينا قصير القامة لعالم غير حي متحرك أيضا، حيث لا ينفخ الوعي في العالم روح الحياة بل روح الحركة الآلية. لكن في حين يقصد ديبور بالمشهد لحظة انصهار الذاتيات العديدة في الفضاء العام المشترك للاجماع الجماعي ، يسكن "ستافدبيجفوليز" مساحة خاصة حيث تواجه الذاتية نفسها من خلال عرض داخلي للأشكال العامة التي أصبحت طوطمية. إنه انعكاس ذهني غير مرئي لا يظهر سوى لحظة تمزقه، وفي هذا التمزق- هذا الشعور بالغرائبية- يعود وهم الذاتية إلى السطح كإيماءة أدائية.

ملحوظة:

  1. Guy Debord, The Society of the Spectacle, trans. Ken Knabb (London: Rebel Press, 1992), 7.


بريان كوان وود
كاتب ومصمم وموسيقي، يعيش في نيويورك


صور التجهيز بتصريح من مارتين أرجيروجلو


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

Hassan Khan

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  مصر

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home