|
||||
أبريل 2009 |
|
بينالي جاكارتا 2009
|
|
>> صور
بينالي جاكارتا 2009 Sekretariat Jakarta Biennale XIII 2009
Jl. Cikini Raya No. 73
اندونيسيا: الفنانون |
بدأ كل شيء من حقيقة أن المنظم والفريق الفني للمعرض يدركون بوضوح واقع المدينة التي يعيشون فيها بوصفها "حلبة" تحدث فيها باستمرار خصامات ومفاوضات مختلفة وكثيرة في نفس الوقت: المساحات العامة مقابل الخاصة، المساحات المفتوحة والحرة مقابل المساحات التجارية والمؤسساتية، الحركة العامة مقابل ضعف وسائل النقل والبنية التحتية – وتقريباً في كل شيء بين البينين. وكما صرح بوضوح أدي دارماوان، مدير برامج البينالي: "عندما كنا نناقش المفهوم، كان ما يدور في خلدنا هو كيف نستطيع أن نجعل جميع طاقاتنا وثيقة الصلة بالجمهور... نحن نقوم بإجراء الكثير من التدخلات والتعاون من خلال الخوض في مساحات الاستهلاك العامة، مثل المولات (مراكز التسوق) والشوارع؛ نحن هناك نصارع ونستولي على مساحة ونجاهد للحصول على اهتمام، تماماً كما يفعل أي منتج..." حدد القيمون الفنيون والفريق الفني ثلاثة مناطق مختلفة، كطريقة لهيكلة "الحلبة": منطقة فهم، ومنطقة معركة، ومناطق متغيرات. وتضم كل منطقة كثيراً من البرامج والأنشطة المختلفة. وبعضها تجاوز وعبر الحدود الضيقة للفنون البصرية. كانت منطقة الفهم عبارة عن مرحلة التسخين لمجمل عملية تأسيس البينالي. وقد بدأت في نهاية 2008 بمهرجان مسرحي، وعروض أفلام قصيرة جنوب شرق آسيوية في مهرجان أفلام جاكارتا، وعرض فنون تصويرية، ومهرجان المدينة الأدبية، ونقاشات، وورش عمل. وكانت "كولابس" أكثرها متعةً، وهي ورشة عمل في الرسم الهزلي بمشاركة مساجين من مركز تانجيرانج للأسرى الشباب وأيضاً بمشاركة طلبة كليات عليا. بينما احتوت منطقة المعركة في غالبيتها على ورش عمل ونشاطات في مواقع محددة تعالج مباشرةً مساحات المدينة العامة ومنشآتها (محطات القطار، ومواقف الباصات، والحدائق، ومناطق الإشارات الضوئية، والمباني المهجورة، واللوحات والملصقات الإعلانية). وأخيراً، ذروة كل مجريات الحدث: منطقة المتغيرات. بالنظر للشكل التقليدي لعرض البينالي كأساس مرجعي، تعتبر هذه المنطقة تقليدية جداً. ولكنها كانت منطقة مرموقة. آجونج هجاتنيكاجينونج، القيم الفني لهذا القسم، ابتدع ببراعة فكرة إشراك نخبة من الفنانين المحليين والدوليين بأسلوب مناسب واستراتيجي بما فيه الكفاية. وقد صاغ عنصر ربط من خلال التحليل الناقد لتخطيط ممارسات الفن المعاصر المحلي والاقليمي في السنوات القليلة الماضية: جميع الفنانون المحليون والدوليون الذين فكر في ضمهم لعرضه كانوا متمرسين فنياً وابداعياً بكثافة في "مناطق المتغيرات"، فهم يسافرون ويلتقون ويعملون بشكل تعاوني في أماكن أخرى غير بلدهم الأصلي. يتزايد بكثرة حدوث هذه الأنواع من اللقاءات ويصيغ ممارسات الفن المعاصر في أرجاء جنوب شرق آسيا ويشمل ذلك أندونيسيا. من خلال هذه الطريقة البسيطة للتخطيط – المقسمة لجزئين يسميان "التخطيط" و "المرور" – جمع آجونج أفكار الفنون المعاصرة المحلية والاقليمية والعالمية معاً. ولذلك فإن العنصر العالمي في هذا البينالي لم يُقحَم بشكل مصطنع من أجل دمغ اسم العالمية على البينالي، ولكنه كان جزء لايتجزأ من مفهوم وتماسك البينالي. انتصب معرض "مناطق المتغيرات" في مكانين: المعرض الوطني الأندونيسي وجزء من المستوى السفلي لمركز التسوق الفاخر والجديد "جراند أندونيسيا". وكان اختيار وعرض الأعمال الفنية في المعرض الوطني غاية في المهارة، واحتوى على سيل بهيج لأنواع متباينة من الأعمال الفنية التي تمثل دينامية ممارسات الفن المعاصر لدى الفنانين الشباب من جنوب شرق آسيا. ظهرت قضايا الهوية، والتاريخ، والعرق، والجنسية بوضوح في تركيب للفنان تنتن ووليا (أندونيسيا)، وفيه مئات من جوازات السفر المصنوعة يدوياً، (إعادة) تجميع التآزر – المرحلة 4 (2008). في عمله القيديو التركيبي "أربع قصص ملاوية" (2005)، أعاد مينغ وونغ (سنغافورة) ابداع مشاهد الأفلام الملاوية القديمة ليفحص من بعيد -- باستخدام لغة أجنبية، وترجمات، وحنين الجودة -- تغيرات الأخلاق المتبعة في حقبة زمنية محددة. شدت انتباه الجمهور الأعمال الفنية "جاوة، حرب الأشباح" (2008-2009) للفنان جومبت كوسويدانتانو (أندونيسيا) بكل عناصرها المسرحية. حيث تشهد تركيباتها، من خلال شخوص على شكل أشباح يرتدون بزات جنود المملكة الجاوية ويقرعون بصخب طبول موصلة بأدوات الكترونية منزلية الصنع، على كيفية اضطرار المجتمع الجاوي، الذي كان قديماً محتلاً من قبل قوات استعمارية، للمهادنة واستهلاك الحداثة في رموز ومعايير حضارته. والنتيجة هي خليط من عناصر كثيرة مختلفة منصهرة مع بعضها البعض، مجال تمثيل فوضوي: الدينامية المتوافقة للحضارة الجاوية "قبل وبعد الحديث". بعض الأعمال الفنية في معرض مناطق المتغيرات تتجاوز المجال الشخصي والتاريخ الماضي، وتتعامل مع الحاضر، الذي قوته المحركة الرئيسية هي التجارة والاستهلاك. معظم الأعمال الفنية المعروضة في مركز التسوق "جراند أندونيسيا" تتعامل بطريقة أو بأخرى مع قضايا الاستهلاك في الحياة الحضرية. وقد برز هذا من خلال اختيار أعمال تشير إلى أشياء أو منتجات الحياة اليومية: سيارة، ودراجة نارية، وقيثارة، وألعاب، وأثاث، إلخ. إن عرض جميع هذه الأعمال في مركز تسوق لتحوز على إعجاب المارين يمكن فهمه كمقارنة بين الفن والمنتجات التجارية الفاخرة من خلال وضعهما إلى جانب بعضهما البعض. بصرف النظر إن كان المقصود نقد رغبات المستهلك الحضري أو لا، فقد كان خطوة جريئة لمواجهة جمهور جاكارتا بفن تجريبي على هذه الشاكلة. ماذا بعد النجاح في هذه "الحلبة"؟ بما أن بينالي جاكارتا لم يحصل أبداً على تمويل حكومي كافي (هذا اذا توفر أي تمويل على الإطلاق)، فعليه دائماً أن يصارع لاستمراريته. وبعدم وجود بنية تحتية للفنون والنشاطات الثقافية، فعليه دائماً أن يتفاوض مع الكثير من الشركاء المختلفين وذلك فقط حتى يجد مساحة لائقة ومكان يتمكن فيه أن ينعقد على نحو ملائم. وأخيراً، هناك الداعم المؤسساتي الرئيسي للبينالي: مجلس جاكارتا للفنون. يعمل أعضاء المجلس لدورة واحدة فقط مدتها ثلاثة سنوات، لذلك فمن المؤكد أن البينالي القادم سيكون تحت رعاية مجموعة جديدة من الناس في المجلس. هل سيعتبرون الانجازات الكبيرة لبينالي هذا العام، "الحلبة"، كنقطة بداية لبينالي أفضل؟ في مجمله، "الحلبة" هو محاولة ضئيلة لبعض الأعضاء الذين كرسوا أنفسهم لمجتمع جاكارتا الفني (أو، على مدى أوسع، أندونيسيا) حتى يقدموا للجمهور فن ذو جودة عالية وفعاليات ثقافية نادراً ما تسنح الفرصة بمشاهدتها والاستمتاع بها مجاناً. لكن المدينة جداً كبيرة، ووحشية جداً بجميع مشاكلها الاجتماعية والسياسية والثقافية، لدرجة أن معرض "الحلبة" قد يكون ضئيلاً جداً ليتمكن بجد من ارسال رسالة مباشرة وواضحة لصناع القرار في الحكومة، ولعامة الجمهور، أو حتى إلى أولئك الفاعلين في المشهد الفني المحلي الذين يستطيعون أن يلعبوا دوراً مهماً في تعزيز ودعم الفعاليات الفنية كما هو حال هذا البينالي. الرسالة غاية في الوضوح والبساطة: إنهم يملكون البينالي. ويؤدي ذلك لتوجب رعايته من قبلهم. في نهاية المطاف، الحياة الثقافية الصحية والثرية ليست نوعاً من النباتات الغريبة التي تنمو من تلقاء نفسها في تربة استوائية خصبة. فبدون زراعتها بشكل لائق، ستموت حتماً.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |