Nafas in Facebook
Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

يوليو 2009

نفس  |  فنان و عمل فني  |  تركيا

عثمان بوزكورت: جمهورية الشريط اللاصق
بقلم: نوفمبر بينتر

>> صور
14 صفحة صور

جمهورية الشريط اللاصق

يعرض في معرض ’استانبول ،ترافيرسي’
قصر الفنون الجميلة، ليل، فرنسا
14 مارس – 27 يوليو 2009

جزء من فعالية
أوروبا إكس إكس أل

عثمان بوزكارت
ولد عام 1970في إسطنبول و يعيش هناك.
معلومات إضافية


تركيا: المقالات
في مجلة نفس للفن

تركيا: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 تركيا :خريطة

 

استانبول عبارة عن مزيج من المناطق السلعية، حيث تتكدس فيها أنواعاً معينة من المنتجات التي تصنف بناءً على الأحياء التي تتواجد فيها. على سبيل المثال، توجد ’هضبة الموسيقى’ في الطريق المؤدية لبرج جالاتا ويطلق الناس عليها هذا الاسم لما فيها من متاجر لبيع الآلات الموسيقية ومعدات الدي جي. وتوجد ’المنطقة المضيئة’ حول زاوية الطريق، وهي كوكبة من نوافذ عرض المحلات التجارية المتألقة، وكل منها يضم نظام مرتب من النجف والمصابيح الجانبية وتتجمع مفاتيح وزجاجات المصابيح الكهربائية في الجهة الخلفية للمشهد . وتضم مرافق سياحية كلاسيكية للمنتجات المتشابهة لنفس المنطقة سوق البهارات المصرية وسوق السمك. ومن ثم هناك المنتجات الأكثر تواجداً على الصعيد المحلي مثل طابق ماكنات الخياطة في سوق آي أم سي وشارع الخردوات في كاراكوي. ويعتبر التكرار في ما هو معروض للبيع في هذه المناطق ظاهرة جلية. فيجد المرء المتجر تلو الآخر يبيعون نفس المنتج تقريباً، مما يبقي المارين الغير مطلعين في حالة قلق حول الكيفية التي يكتسب أيٍ من أصحاب هذه المتاجر رزقه من خلالها. ولكن الكثير من هذه المتاجر وبرغم مواقعها المميزة في منطقة مركز المدينة هي فقط أرضيات عرض للتسوق التجاري، وذلك في مكان تُصنَع فيه مكاسب ضخمة من خلال بيع لوازم خفيفة محددة أو كميات هائلة من الملابس.

تتضمن خطوط الانتاج الأكثر شهرة في استانبول القماش والملابس الجاهزة، ذات الرقعة الشائعة ’صنع في تركيا’ على ماركات الأزياء المتعددة الجنسيات مثل إتش أند إم و إم أند إس. توجد منطقة واحدة في المدينة تتخصص في عرض ’ماركات’ لملابس من مستويات متدنية. تتضمن أسماء العلامات التجارية الشائعة في هذه المنطقة ’ريد ستار’ و’رومانا بوتا’ و’كولينز’ و’موتور جينز’ و’جونكر’ وجميعها بشكل عام تأتي من الشرق وليس من الغرب. وهذه المنطقة هي ’لالي’، وهي منطقة تبلغ مساحتها حوالي 2كم وتحتوي على ما يزيد عن 50 ألف متجر جميعها تبيع الملابس الجاهزة لدول الاتحاد السوفييتي السابق بمعدل مبيعات يصل إلى 5 مليارات دولار أمريكي سنوياً. تحدث هذه الأعمال التجارية المكثفة كما هو واضح بشكل غير علني في ما يمثل مركز المدينة القديم والمزدحم والغير مرخص وذو الملاذ الضريبي.

يتم يومياً إرسال مئات الحزم من الملابس بالقوارب والشاحنات إلى أوكرانيا وبلغاريا أولاً قبل توزيعها إلى أماكن أبعد من ذلك. وكانت هذه الحزم تطير مع الزبائن حتى عام 2001 كمتاع شخصي في الطائرات، ولكن منذ التاسع من نوفمبر بدأت خطوط الطيران برفض مثل هذه الحزم، ليس بسبب الزيادة في الوزن أو بسبب مسائل جمركية، ولكن بسبب طريقة تغليفها - بشريط لاصق بني يحكم ربطها، والذي يغطي في بعض الأحيان كل إنش من الحقيبة السوداء أو الصندوق الكرتوني الذي يحتوي على المنتجات. إن الاستخدام المفرط لهذا الشريط البني اللاصق هو ما أسر اهتمام الفنان عثمان بوزكورت ليس فقط في طريقة لصقه على الحزم، ولكن في حقيقة شعبيته التي أصبحت شيئاً يستحوذ على اهتمام الناس المحليين، من منطلق مرونته وفائدته مما جعله ينتشر في كل مكان في منطقة لالي.

يعبر عمل بوزكورت الفني ’جمهورية الشريط اللاصق’، الذي عرضه لأول مرة على شكل تركيب كبير ومتعدد المواهب في معرض ’أوروبا إكس إكس أل’ في بينالي ليل 3000 (2009)، عن ولاء لمنطقة لالي وعن المنتج الغريب الذي أوصله لتمييز المنطقة بشيء أكثر من تجارة الأقمشة. بدأ بوزكورت أولاً في توثيق الاستخدامات المتعددة للشريط اللاصق في الشوارع كحل مؤقت لتصليح المقابض المكسورة وأجزاء تماثيل عرض الملابس ولتعليم المساحات ولتخفيف حدة أطراف اشارات منع المرور في الطرقات، .... إلى تجميع الأسلاك الكهربائية المتفرقة في داخل قواعد مصابيحها وأكثر من ذلك في تبديل - الأنسجة المفقودة في منطقة الجلوس في الكراسي – باستخدام حزم ممتدة وكثيرة تلصق من الخلف إلى الأمام وبالعكس. هذه الطرق البسيطة في ’التدبير’ و’العمل’ هي علامات شائعة في استانبول، وبرغم كل شيء فإن قابلية هذه الأشرطة اللاصقة لطرح ثمرات مفيدة تشكل وحدة بصرية وتميز تكتيك الارتجال المفضل في منطقة لالي.

تشكل الاستخدامات المساندة والغير رسمية للشريط البني اللاصق في الشوارع تَبِعات لأسلوب صناعي أكبر تطبقه شركات الشحن المحلية. تطلب شركات الشحن من هذا النوع تغطية جميع الحزم التي تتعامل بها بالشريط البني اللاصق. ثم نوضع علامات بقلم التأشير على الأكوام الناتجة البنية واللامعة من أرقام أو نصوص تشير لوجهة شحنها، وبرغم اضفاء شكل بصري رسمي عليها فإنه من الواضح بشدة أن الكثير منها سيضل طريقه في قاعات الترانزيت. تتخذ مختارات من هذه الحزم موقعاً مركزياً في حلبة عرض التركيب ’جمهورية الشريط اللاصق’. حيث تقبع هذه الحزم بدون وجهة محددة في مساحة المعرض ككيانات نحتية ونوعاً ما كنصب تذكاري للمنتجات النهائية لنشاطات منطقة لالي، قبل أن تصبح متابعة حركتها غير ممكنة من جراء انضباطها في أنظمة نوزيع متنوعة. تطلق الحزم المعروضة في مساحة المعرض أصواتاً مسجلة بواسطة سماعات صغيرة مخفية في أحشائها تبث صوت شد الشريط البني اللاصق وتقطيعه ولصقه لمرات ومرات متتالية. ويرتبط هذا الايقاع الذي لاينتهي بفيلم يعرض مهارة وسرعة عاملين في الشحن وهما يغلفان منتجاتهما. تستنفذ تغطية حقيبة أو صندوق بشكل كلي حوالي لفتين من الشريط اللاصق ويوجد أسلوب واضح لعملية اللصق تزايد اتقانه بمرور السنين. تتضمن تقنية خاصة لقطع الشريط القيام بالطي السريع لمقطع من الجهة اللاصقة ومن ثم الشد القوي والسريع من كل جهة مما يؤدي لفصل المقطع عن اللفة. ثم يأتي دور المقابض، التي تغزل وتقرص لتتخذ الشكل الدائري. ويكشف فيلم بوزكورت، كما هو حال دروس الفائدة الكامنة للشريط اللاصق التي نراها في أعماله التصويرية، مهارة مناسبة غير معروفة أخرى - وهي قطع الشريط بدون استخدام سكين أو مقص، حيلة سيحاول كل زائر للمعرض أن يجربها في منزله فيما بعد.

يجمع ’جمهورية الشريط اللاصق’ جميع الفوارق الصغيرة لمنطقة لالي وهواجس شريطها اللاصق بهدف الإشارة لدوائر انتاجية واستهلاكية وتوزيعية أكبر بكثير. وبينما يسلط بوزكورت الضوء على عالم جزئي غير مسجل وغير محكوم بقواعد، فإن هذا مجال فسيح من النشاطات يدعم كثير من الناس ويربطهم بشبكة اقليمية لها عادات تاريخية وسوابق ثقافية. ينعكس الاستخدام الحر للشريط اللاصق في منطقة لالي على أعمال بوزكورت الفنية فهو يتركه يتمدد إلى ما وراء حدود ’جمهورية الشريط اللاصق’. تبقى المادة اللاصقة برائحتها الكيميائية النفاذة بدون قطعها على حواف الصور التي تثبتها وتبقى لفات غير مستنفذة على الأرضية وجاهزة للاستعمال المستقبلي . وهكذا، كما هو الحال في العالم الغير محكوم بقواعد مثل الوضع الموجود في منطقة لالي، فإن الشريط اللاصق في أعمال بوزكورت يلصق بشكل خاص وفي نفس الوقت يظل على لفته، في استعارة للمجتمع الذي يجمع نفسه من خلال نظام لمشاركة الطموحات ولايفقد مرونته في معظم الأحوال.


نوفمبر بينتر
مدير برنامج صندوق تقاعد الفنانين في دبي، وقيم فني وكاتب مستقل.


الترجمة من اللغة الانجليزية: جعفر فلفل


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Osman Bozkurt: Tape Republic

 

Osman Bozkurt: Tape Republic

 

Osman Bozkurt: Tape Republic

 

Osman Bozkurt: Tape Republic

 

Osman Bozkurt: Tape Republic

 

Osman Bozkurt: Tape Republic

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  تركيا

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home