|
||||
أبريل 2009 |
نفس | فنان و عمل فني | ماليزيا |
|
رجا شهريمان: أدوات قتل، ومقاتلون راقصون
|
|
>> صور رجا شهريمان
ماليزيا: الفنانون |
وُلِدَ شاريمان في سنة 1967 في كوالا كانجسار، بيراك، وتخرج من جامعة التكنولوجيا في ماليزيا في سنة 1990. وقد سجل في البداية لدراسة الرسم كتخصص رئيسي ولكنه حول لدراسة النحت في الفصل الخامس من فترة دراسته. وانتقل في سنة 1994 للعيش في بلدته ومسقط رأسه لكي يصبح فنان متفرغ وليعيش قرب الطبيعة والدين والثقافة، وذلك بعد أن اشتغل في التدريس لمدة ثلاث سنوات في معهد الفنون الماليزي. وقد زار الحدادين في المنطقة في إطار سعيه لتحسين معرفته في صناعة وعلم المعادن. وأدت الطريقة التقليدية التي تعلمها منهم لصناعة الخناجر الملوحة الحادة Keris في لعب دور جوهري لاحقاً في تطوير جودة أعماله النحتية. وقد أنتج شاهريمان ستة مجموعات نحتية على الأقل حتى الآن. وقد نبع معظمها من حماسه المولع بالرومانسية العملية والروحانية للأسلحة وشاعرية الحركة الانسانية في المعارك. ويشير عمله الفني "أدوات القتل" (1994) إلى غريزته الفطرية للمشهد الفني الماليزي. إنه يستمر، من خلال إدراج مواد الحرب القاتلة، في عرض مواضيع ووقائع العنف الذي تشهده كافة أعماله الفنية السابقة تقريباً . إنه ليس فقط يفسد الجوهر الاجتماعي والثقافي لصناعة الأسلحة الملاوية بصنعه للخناجر الملوحة الحادة Keris والسيوف من قصاصات المعادن وبتحويلها إلى ’أعمال نحتية أدائية" غاية في المتعة والجمال، بل إنه أيضاً يفند وظيفتها وتقاليدها الأسطورية. إن عمله الفني المنفرد الأول "Gerak Tempur" 1996 هو الذي أبرز مواقفه المؤثرة في عالم الفنون المحلي. هو يقوم في هذا العمل بجمع شخوص قتالية شريرة ولكنها أنيقة وتقف بشموخ ملوحة بأسلحة فتاكة ورهيبة وجذابة في نفس الوقت ، بواسطة توصيل مهملات قطع سيارات بتركيبات مصنوعة يدوياً. يبرز العمل الفني “Gerak Tempur” بعض النواحي الجمالية النحتية المميزة، في ظل واقع ادراك انعدام نماذج النحت المجازي المميزة في الفنون الماليزية: أشباه هياكل عظمية؛ أشكال معمارية ومتماثلة متوازنة؛ عناصر متعلقة بعلم التشريح مكونة أساساً من عظام مجردة ومفاصل وأوتار؛ أجزاء من الجسم متقنة الصنع؛ مسطحات قماشية تعبيرية؛ ايحاءات متحركة بحركات سائبة وتصرفات عنيفة توحي بالتوتر المسرحي؛ وخطة بارعة لمناورة مفهوم الرقابة على العروض. وقد بدا شهريمان بعد عرضه لهذه السلسلة في بدايات أعماله مُتَعَمَداً بالشعور بالذنب لأنه جعل الانسان على شكل ثمثال . وقد أشار عَمَلاهُ الفنيان Api, Bayangan dan Kemenyan (1998) and Semangat Besi 2001 لرفضه جميع أساليب ومرجعيات العمل المجازي. الأشكال المستقلة في المجموعة الأولى مصممة بطراز قوطي مفصل وأقواس محددة بدقة ولفات وحواف بارزة. بينما يبدأ في المجموعة الثانية على وجه الخصوص، وهي مجموعة من الأسلحة النمطية والتركيبات المحيطة بشكل غنائي وتحمل تعبيراً غير تمثيلي، يبدأ في إهمال الأشياء الموجودة ويركز على القطع المعدنية المطروقة يدوياً. ويشجعه في هذا المنعطف امتعاضه من المنتجات الغير تمثيلية بأن يباشر بعمله الانفرادي الرابع. بالرغم من أنه يعيد النظر في التشكيل، إلا أنه يأمل أن يحل معضلة الحجر الديني. شخوص ليس لها رأس في مجلة الفنون "نفس" (2004) لاتبين وجهة النظر الميكانيكية، وتعبيرات وأسلحة هجومية ملحقة بالعمل الفني Gerak Tempur، لكنها تعزز الحركات الحسية للسلسلة السابقة من حيث التقوسات الحساسة للعناصر الخطية المصممة من قضبان حديدية مطروقة. يقوم شهريمان بتحسين جوهري لقطع "نفس" في العمل الفني Langkah Hulubalang series 2008 وذلك باضافة تركيب وجه بسيط وخالي من الملامح لجسم المقاتل كتعبير عن الرأس. ويستعير الرؤوس الشبيهة برأس الطير في السلسلة الفرعية المرافقة من الصور التقليدية لمقابض الخناجر keris. يظهر ميله للمشاكل الرسمية والتقنية والتركيبية بشكل خارق في ابداعاته. إن أكثر ما يستحوذ على تفكيره هو فكرة الأعمال الفنية بشكلها المجرد وباستقلالية عن ما يضاف لها من مقهوم مرئي وخطاب مألوف. إنه يسخر قوة الخيال والحرفية لتكثيف الجمال الشكلي بدون اعارة اهتمام كبير لهمسات المنطق. إنه يعتبر الإظهارات الجسمية للنحت أكثر أهمية من أي معنى يفترض أن تحمله. إنه بشكل رئيسي يرغب في ابقاء حواس المشاهدين مركزة على الأهمية البصرية لشكل ومساحة ونموذج وايقاع أعماله. يكمن موطن القوة الجمالي والفلسفي في تركيبات شخوص شهريمان، وبشكل واضح في مظهرهم الجسمي وحركاتهم الدالة ضمنياً. وهو ملهم بصفات وتجسيدات الجسم الذكري المختلفة. إنه يتعامل مع أشكال الحركة التعبيرية العاطفية لملائمة الشيء العنيف الكامن في فنه وللقيام بدور محرك لطاقته القوطية المتواصلة. بالاضافة لذلك، يعبر تهجينه بشكل مناسب للانسان المتصل بأجهزة كهربية وللانسان-الآلة عن عبادة شخص المقاتل من العصر السابق للنهضة الصناعية الحافل بصور الأبطال الخارقين وجبهات القتال والإرهاب. ينقل شهريمان رسالته في ظل غياب تعبير الوجه والقدرة على الحديث - لأن أغلبية شخوصه ’بدون رأس’ - من خلال أفعال الشخوص وحركاتها. وهو أيضاً يسكب عواطفه في هذه الأجسام الانسانية العارية، ليبحث عن معنى روحاني أكثر عمقاً. وقد حول شهريمان مظهر تماثيله النحتية على مدار السنين. تبدو القطع الفنية الأقدم عهداً قوية ومخيفة؛ وتلك التي تكون سلسلة "نفس" أكثر تهذيباً وتأملية. يتوافق تغيير الأشكال مع تغيير براعته الفنية، التي انحصرت بما يرغب أن يحققه في علاقته بمعالجة المواد. إنه ينجاوز الحدود ويستغل طاقات وسائطه الفنية حسب الشخوص النحتية التي تدور في عقله. تحدد ماهيات الأشياء المتوفرة وقطع المعدن المطروق وقضبان الحديد المُشَكَل الملمس المادي لأعماله. إنه يعمل، من خلال استخدام تشكيلة من العمليات والأدوات الخاصة بالحدادة، بطريقة تجعل المادية وحس المواد المعدنية تتلائمان مع أفكاره المجردة. بالإضافة لذلك، لاتتحكم الأعمال القسرية لطرق وثني ولف القطع المعدنية فقط في حركات أعماله، بل إنها أيضاً تؤكد على حساسيته البالغة الكامنة خلف بنية وسائطه الفنية وطريقة تصرفها الرقيق. يشير العديد من النقاد لأعمال شهريمان النحتية بأنها مخترقة من النظام الأخلاقي الملاوي الهائج amuk، وتعاليم المذهب الصوفي، أو مبادئ ما قبل الحداثة. بينما يعتبر آخرون أن أعماله الفنية تنظمها ببساطة ظروفه الاجتماعية والنفسية. لكن شهريمان يصرح أن تركيباته الفنية خالية من المحتوى القصصي الواضح ولايوجد فيها تلميحات استعارية ورمزية مدروسة. لكن أعماله النحتية تبث مشهد القوة والانتهاك وغريزة القتل في نفوسنا، عندما نراها للوهلة الأولى. توضح عروضه للأجسام المرعبة حضور الصور المميتة التي تسحبنا في جولة إلى الجانب المظلم للواقع. بل إن هذه العروض تمجد العنف والإرهاب والسادية بوصفها كجذور لعواطف الإنسان السامية. تستدعي هذه التركيبات احساسنا الوثني المغري والهمجية المسرحية والإذعان المأساوي بدون سخرية، وبدون دعابة. نحن نسمح للجمال المتناقض للمشهد العنيف لأدوات القتل والمقاتلين الراقصين في الأعمال النحتية المعدنية لشهريمان، أن يرمي تعويذة على نظرنا ونفسيتنا، في ظل رهبة عظمتها البدائبة والآسرة.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |