![]() |
|
||||
مايو 2010 |
|
’امتدادات’ فن المنمنمات المعاصر
|
|
>> صور
ما بعد الصفحة - المنمنمات كسلوك في الفن الباكستاني المعاصر. Pacific Asia Museum
46 North Los Robles Ave.
الفنانون المشاركون:
باكستان: الفنانون |
لا يبدو ارتفاع شعبية الفن الباكستاني جليا بقدر ما يظهر عليه في حيز فن المنمنمات المعاصر من ذلك البلد. يتخذ هذا الفن مركزه في انتاج قسم المنمنمات في كلية الفنون الوطنية في لاهور، وتشمل رموزه القيادية كل من شاذية سكندر وعمران قريشي وعايشة خالد ونصرة لطيف قريشي. يطوف هؤلاء الفنانون المحافل الفنية الدولية من كونستالات وبيناليات ومعارض فنية، حيث نجحوا في حمل راية الدفاع عن فن المنمنمات المعاصر في أن يتحول إلى ’علم فني معترف به’ نظرا للموهبة العظيمة التي تجلت. ويدعم قضيتهم عدد من المعارض المهمة في المتاحف في جميع أنحاء العالم، وغالبا ما يصاحبها نشرات علمية مرجعية. لاجدال حول ارتفاع مستوى الاهتمام. هناك في وطننا، صُبِغَت شعبية فن المنمنمات في كلية الفنون الوطنية بفعل نجاحه التجاري. وعلى حد الزعم، فإن تهافت الطلاب عليه ليس أكثر من مجرد رغبة الأجيال الجديدة في الاستفادة من هذا المنبر الذي تأسس بفضل الجهود السابقة والمواقف الحالية لبعض من الفنانين السابقي الذكر. باختصار، من الواضح (في بعض الأوساط) أن ’المنمنمات’ أصبحت علامة للغرائب القابلة للتصدير بسهولة إلى الأسواق الدولية التي تتطلع لاستهلاك الأشياء ذات الطلة الباكستانية. قبل أي محاولة لإجراء تقييم ناقد، اسمحوا لي أن أقدم الكشف الكامل هنا. بصفتي القيم الفني ومساعد القيم الفني للعديد من المعارض وكاتب لنصوص مختلفة حول الموضوع، ومؤسس لجرين كردمون - منظمة للفنون تعمل مع العديد من الفنانين المرتبطين بالمنمنمات بطريقة أو بأخرى - فإنني لست متفرجاً محايداً. ولكن ذلك لايجعل مني مشجعاً غير ناقد. بل على العكس، أود القول أن ارتباطي الوثيق بالموضوع طوال العقد الأخير، قد فجر داخلي شغفا عند رؤية موهبة الرسام الموهوب على ورق الوصلي المصبوغ (المعتق) بالشاي (شيء مسلم به بالنسبة لمعظم خريجي فن المنمنمات في كلية الفنون الوطنية)، ودفعني للتمييز بين الفنانين المعاصرين الذين يستخدمون استعارات الجمال الخلاب أو أشكال البلاغة في المنمنمات كوسيلة لممارسة ذكية ونقدية، وأولئك الذين لاتتعدى ممارساتهم الفنية ما هو أبعد من إبراز المهارات لمتعة العين المشاهدة (ما يشار اليه بسخرية في اللغة المحلية بالقول ’كتابة القرآن على حبة الأرز’ - عظيم إن كنت تستطيع فعل ذلك، ولكن ما هي الفائدة منه؟). تبعاً لما سلف، أود أن أستنبط بعض النقاط حول فن المنمنمات المعاصرة من خلال عدسات معرض قائم حالياً وعنوانه ما بعد الصفحة: المنمنمات كسلوك في الفن الباكستاني المعاصر، في متحف آسيا والمحيط الهادئ في باسادينا. يكشف المعرض الأهمية المتواصلة لفن تصوير المنمنمات في الفن الباكستاني المعاصر، ويقتفي أثر تحوله الجذري في أعمال ثلاثة عشر فنان مبدع (مواليد الفترة بين 1928 و1986). كما هو الحال في الكثير من الفنون المعاصرة، تؤدي الأعمال الفنية في معرض ما بعد الصفحة وظيفة ولو جزئياً على المستوى المفهومي. ولكن بالنسبة لهؤلاء الفنانين، فلا يمكن الفصل أبدا بين العمل الذهني والتشكيل اليدوي، ويرتبط التفكير بالمفاهيم بممارسة العمل التصنيعي: شبكة الخطوط، على سبيل المثال، هي في آنٍ واحد أداة من أدوات العمل ونموذج أصلي للجمال ورمز للحداثة واشارة رمزية للتدريبات التخصصية في كلية الفنون الوطنية. لذلك، يمكن النظر لفن تصوير المنمنمات كنهج فني يزاوج بين الحرفة والفكر. إن عظمة تلك المواهب الحرفية تبرز التميز في فن المنمنمات المعاصر خارج التوجه العام للممارسات الفنية الأوروبية والأمريكية المعاصرة. حيث ينفرد فن المنمنمات المعاصر أيضاً في أنه يخالف التصور الأوروبي والأمريكي للطليعي. لا يبدع الممارسون لفن تصوير المنمنمات من خلال رفض أعمال أسلافهم، ولكن من خلال اتقان المهارات التقليدية ثم المضي قدماً إلى ما هو أبعد من ذلك. يجدر الإشارة لنقطة ثالثة وهي أنه بينما يستجيب الفنانون في معرض ما بعد الصفحة مباشرة للتاريخ الغني لفن تصوير المنمنمات في جنوب آسيا، فإن سبعة فقط من مجموعهم البالغ ثلاثة عشر قد تدربوا كرسامين للمنمنمات. هذا الميل للبحث في جذور فن المنمنمات ليس جديداً، حيث كان فن المنمنمات الهندي والفارسي، وما يزال إلى حد ما، اطارا مرجعيا فنيا مهما للفنانين من جنوب آسيا: وهذا وضع غير مختلف عن فن عصر النهضة الأوروبية في أوروبا وأمريكا. لكن الفنانين أمثال حمراء عباس وفايزة بت وعلي كاظم ورشيد رنا على سبيل المثال لا الحصر، يوظفون الملامح التقنية والتركيبية للمنمنمات بطريقة تحويلية كجزء من ممارساتهم المختلفة - من النحت إلى التصوير. ويعبر هذا الالتقاء الحميم الذي يصيغونه جميعاً عن صدى للمخطوطة المزخرفة التي تتنقل من وسيط إلى وسيط آخر لتحوز على إعجابهم: لقد حازت أشكال المنمنمات على الشهرة وعلى إعجاب الناظرين منذ عهودها الأولى. يتجلى العمل الدؤوب لفناني تصوير المنمنمات أيضاً في اهتمام هؤلاء الفنانين بالخصائص المادية للموضوع الفني. ويمكن رؤية ذلك في عملياتهم المعقدة والدؤوبة والمتذوقة للفن والتي تكون أحياناً قريبة من الهوس. يُشَيِد نور علي تشاغاني، على سبيل المثال، جدران صغيرة وأشكال نحتية أخرى من نماذج مقلدة صغيرة للطوب المجفف في أشعة الشمس؛ وتصنع حمراء عباس منازل منبثقة من أشرطة مطبوعة على ورق كولاج بجهد كبير؛ ويصمم رشيد رنا صور رقمية جدارية من صور صغيرة الحجم لاتعد ولاتحصى، يحمل كل منها رسماً فوتوغرافياً مختلفاً. يعكس الفنانون في هذه الوسائط الثلاثة المختلفة تقنية بار دوخت في الرسم (نسبة للتنقيطية الأوروبية) التي تعتمد على انشاء سطح الرسم من خلال نقاط غير متصلة. يبرهن المعرض أن الفنانين توقفوا عن قبول الثنائيات الاختزالية: بين التقليدي والحديث وبين الحرفة والمفهوم وبين المحلي والدولي وبين المحتوى والشكل. وبهذا المعنى، يعزز معرض ما بعد الصفحة الفكرة بأن توجه فن المنمنمات قد تطور ليطال ممارسات فنية موسعة. أو اذا استعرنا عبارة روزاليند كروس، فقد أصبح ’امتدادات’ لفن المنمنمات. إن فن المنمنمات بهذه الامتدادات، وبمزيج من التأثيرات والاهتمامات الأخرى، قد تجلى بشموخ وتميز في الفن الباكستاني المعاصر. في ظل كل هذه المعطيات، يبدو إفراطاً في السذاجة، أو على أقل تقدير مدعاة للكسل، أن ندخل في مناقشة عامة حول فكرة ’المتاجرة’ بفن المنمنمات أوجعله سلعة. يتفشى فن المنمنمات بامتداداته كثيراً في الفن الباكستاني المعاصر، ولذلك فمن الجدير الحديث عنه بهذا الشكل الشامل. وهذا لايعني القول بأن كل الفنون التي أنتجها هؤلاء الذين تدربوا على فن المنمنمات أو اتخذوه مرجعاً لهم تكون رائعة. هناك الكثير من القرآن المكتوب على حبات الأرز. في الواقع، كما تنتشر الصناعة المنزلية في انتاج المزيد والكثير من فناني تصوير المنمنمات، فإن التباين في مستوى المهارات يزداد أيضاً. ولكن هناك دليلاً كافياً في أعمال الثلاثة فنانين الأصغر سناً في المعرض - رسومات محمد زيشان المثيرة التي أنشأها من خلال اندثار المواد (بفرك قلم رصاص بقوة على ورق الزجاج)، ومنحوتات نور علي تشاغاني من الطوب الطيني الصغير وأنماط التطريز الساحرة لريحانه مانغي التي صنعتها باستخدام خصلات شعرها – في هذه الأعمال الثلاثة دليل كافي يلمح بأن حدود فن المنمنمات هي هدود الخيال الفني.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |