Nafas in Facebook
Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

يونيو 2010

نفس  |  فنان و عمل فني  |  فلسطين

جواد المالحي – أعمال جديدة
مؤسسة دلفينا وموزاييك رومز، لندن
بقلم: فاليري غروف

>> صور
12 صفحة صور

جواد المالحي

أعمال جديدة

11 حزيران/يونيو – 8 تموز/يوليو 2010

The Delfina Foundation
29 Catherine Place
London, UK

و

The Mosaic Rooms
A.M. Qattan Foundation
Tower House
226 Cromwell Road
London, UK

جواد المالحي
مواليد 1969 فلسطين؛ يعيش هناك.
معلومات إضافية


فلسطين: المقالات
في مجلة نفس للفن

فلسطين: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 فلسطين :خريطة

 

ولد جواد المالحي في العام 1969 في مخيم شُعفات للاجئين في القدس. في مراهقته، كان يحرص على رسم الحياة في المخيم كما الناس الذين يقطنون فيه، ما أكسبه معرفة كبيرة بالشكل والبنية في مسار تعلّمه. وكانت باكورة رسوماته ضخمة ومنفّذة في معظم الأحيان على أكياس المساعدات التي توزّعها منظمة الأمم المتحدة.

في العام 1987، زاد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى من حاجة المالحي إلى توثيق حياة الأشخاص حوله، ما أدى إلى إقامته أول معرض منفرد له في المسرح الوطني الفلسطيني في العام 1989. وعلى مدى تسعينات القرن العشرين، أُدرجت أعماله في عدة معارض جماعية دولية وتمت دعوته إلى الإقامة في دور للفنانين في كل من السويد وفرنسا. ولكنه لاحظ، مع تطوّر أسلوبه في الرسم، أنه يفقد جمهوره المحلي: "لا أظن أن أحداً فهِمَ الفنّ التجريدي "الحديث" في ذلك الوقت. ومع ازدياد فني تجريدية، لم يعد الناس يعتبرونني "فنّاناً واعداً". [1]

في العام 2000، قام المالحي بتأسيس "أوبن ستوديوز" (الاستوديوهات المفتوحة) وهو عبارة عن مشروع لتعليم الفنون بشكل متواصل في مخيم شعفات كما أنه انعكاس لفلسفته الجوهرية حول دور الفن والفنان: "يجب أن يدوم الفن طيلة الحياة وألا يكون مجرّد شيء يقوم به المرء لمتعته الذاتية. ينبغي أن يتحلّى الفنّ ببُعدٍ اجتماعي كي لا يُصبح الفنان منقطعاً عن مجتمعه ويتمكن من أن يقدّم عملاً له بالمقابل. هكذا أسدّد الضرائب المفروضة علي".

كذلك، بدأ المالحي باختبار فن النحت والتجهيز وأصبح مفتوناً بالصلات التقنية والبصرية القائمة بين الأبعاد الثنائية والثلاثية. وبما أنه احتاج إلى فترة زمنية للتركيز على الدراسة، تقدّم بطلب للالتحاق بمساق شهادة الماجستير في جامعة ونشيستر للفنون في العام 2007. ونظراً إلى اهتماماته الكثيرة والابتعاد المحلي عن التجريد، استنتج أنه يمكن حلّ عدد من المعضلات بفضل فن التصوير، وهي وسيلة سبق له أن استخدمها كأداة للبحث والتطوير. وقد نجح في تعزيز هذا التحوّل عبر تقديمه صوراً في المعرض المقام في إطار مسيرته الدراسية مع أن تخصصه كان في فن الرسم وليس في فن التصوير.

تجسّدت الدراسات اللاحقة التي أجراها المالحي في مجال التصوير والفيديو في عمل جديد ملفت يُعرَض في الوقت الحالي في معرضين في لندن: موزاييك رومز التابعة لمؤسسة القطان ومؤسسة دلفينا حيث يتواجد المالحي حالياً كفنان مُقيم.

تتوزع الأعمال في موزاييك رومز على طابقين. إن صور مخيّم شعفات التي تم عرضها في القاعة العلوية من المعرض تقترب من حيث الأسلوب والمفهوم من تلك المعروضة في بينالي الشارقة في شهر آذار/مارس 2009 بالرغم من بعض الاختلافات الملحوظة على مستويي الحجم والتركيز. ويبدو أن أربع صور عمودية تخترق نسيج المخيّم بحد ذاته من خلال كشفها مجموعة من الخصائص الوثيقة الصلة بالكومات الإسمنتية والقضبان الفولاذية. ويعتبر انفصال هذه المواد الغريب عن محيطها المادي بالغ الأهمية: "بعد فشل عملية السلام في أوسلو، أدرك المجتمع أنه عالق في مكانه وأن تواجد المخيم "المؤقت" بات دائماً. وقد تُرجم هذا الردّ الاجتماعي بردّ هندسي وأصبحتُ أهتمّ بالمادة الإسمنتية كتعبير عن غياب فكرة "الدولة". أما ارتقاء المادة الإسمنتية لخلق مساحة مخصصة لأفراد العائلة المستقبليين فغالباً ما أصبح تعبيراً جامحاً عن السيطرة الشخصية على مساحة صغيرة جداً".

يتّسع المشهد ليُظهر أزقة يرصّعها توقيع بالألوان. ولكن صورة واحدة تبدو مُظلمة كلياً إلى أن يتمكن المشاهد من رؤية وجه صبي يعدو في العتمة وكأنه يدخل منعطفاً ولكن ظلمة اللقطة تدل على أنه لا يمكن رؤية أي منعطف أو طريق أخرى. فلا توحي الظلمة بحد ذاتها إلا بالطرق المسدودة.

تؤمن هذه الصورة الخاصة الصلة بالقاعة السفلية من المعرض حيث أن معظم الأعمال المعروضة ابتكرت في الليل. أما الصور القليلة الملتقطة في وضح النهار فتشدد على التباين المطلق وتجعل أشعة الشمس المتسلّلة من الشقوق العمودية الضيقة في المخيّم تبدو ساحرة ومشرقة. وتُعرض الأعمال في صناديق خفيفة باستثناء اللوحة البانورامية التي تظهر مخيم شعفات من مستوطنة "بسجات زئيف" الإسرائيلية. وتتوفر أيضاً أربعة أعمال فيديو حلقية تبث في المكان أصواتاً خافتة وتضفي عليه جواً يمنح المرء الشعور بأنه غارق في فترة الغسق. ولكن الحركة تبدأ حول محطة وقود واقعة في حاوية معدنية كبيرة، ويطل رجل يطلي منزله على إيقاع ناعم، وتبرز مشواة للحوم على سطح المنزل، وتقوم امرأة برمي كرة بشكل متكرر في الشباك المخصص للعبة كرة السلة. ولا شك في أن عملية استراق النظر هذه المُباحة لأفعال متكررة تعزّز وجود البشر ما هي إلا وسيلة غريبة لتأكيد الحياة وتسليط الضوء على قصة مغايرة: "ما من مساحات عامة في المخيّم. ولهذا السبب، تتواجد المشواة ولعبة كرة السلة على سقف صغير. وقد شكّلت محطة الوقود رمزاً محلياً للعبثية القضائية لأنها تمتدّ على قطعة أرض ترزح تحت نفوذ منظمة الأمم المتحدة من جهة والبلدية الإسرائيلية من جهة أخرى".

إن هذا التفاوض المستمر بين المعرفة والتفسير يشكل الصلة بين الفنان والمُشاهد ويشدد على لغز أساسي لطالما شغل بال المالحي، هذا اللغز الذي يكمن في كيفية إيصال أعماله إلى الجمهور المحلي [في الداخل] والجمهور الدولي [في الخارج] بشكل متساوٍ: "تحظى أعمالي بردود فعل من الداخل لأنه يمكن للناس رؤيتها وفهمها على هذه المستويات المختلفة كافة ذلك أنها تعكس حقيقة مطلقة بالنسبة إليهم. أما بالنسبة إلى الجمهور في الخارج، فهي تمثل أعمالاً فنية أودّ تنصيبهم شهوداً من خلالها ولكن، إن لم يكن هذا ممكناً، قد أنجح على الأقل في أن أثير فضولهم".

في مؤسسة دلفينا البريطانية، تركّز الأعمال على مدينة القدس. وباستثناء صورة واحدة في الأرشيف تُظهر القدس كما كانت في مطلع الخمسينات، فإن كل الأعمال هي أعمال فيديو. ومن شأن هذه الاستمرارية التي تقترن بأوجه شبه من حيث الجو الموحى به ووجود مشهد بانورامي متمدّن واسع النطاق، أن تقيم صلة فورية مع موزاييك رومز بما تبثه من انطباع المعرض الواحد الموحّد.

وفي سياق تطوّر معايير العرض، تم عرض ثلاثة أفلام فيديو في أطر صغيرة وكأنها صور. ولكنه تمت الإطاحة بكل التقاليد المتعارف عليها بفضل وسائل مخصصة لأكبر عملَين، يكمن أولاهما بأشهر مشهد بانورامي للقدس يمكن رؤيته من جبل الزيتون فيما يتمثل العمل الآخر بوصف مفصّل لمقبرة جبل الزيتون بفضل كاميرات مراقبة. وكلا العرضَين يتمان في الوقت الحقيقي على مطبوعات من ألومنيوم ولكنها تتغير باستمرار بما أن لوحة خفية وراءها تتجمد وتذوب خالقة نماذج وثقوباً وكتلاً مكثفة تتكوّن على سطح الصورة. وتصاحب مشهد القدس البانورامي أصوات المرشدين السياحيين الناطقين بلغات مختلفة حيث يعبّر كل منهم عن قصته المؤلفة مسبقاً عن المدينة، قصة تبلور الواقع الداخلي – مع أن السياح موجودون، إلا أنهم يبقون عملياً عاجزين عن الرؤية.

إن العمل من النواحي التقنية والمفهومية والفنية فاتن. يستكمل مسيرة انطلقت من قاعات موزاييك رومز لتحط رحالها في مؤسسة دلفينا عبر الشكل والمكان على حد سواء. وهو أيضاً أشبه بوجهة يقصدها الفنان نفسه: "لطالما تساءلت ماذا يمثّل الفن بالنسبة إلى "الداخل" كما بالنسبة إلى "الخارج". وهذا ما حاولت الإجابة عليه. وأظن أنني قد دنوت من هذه النقطة في هذا العمل".

ملاحظة:

  1. كل الأقوال المأثورة مستقاة من مقابلة أجريت مع الفنان في مؤسسة دلفينا في 14 حزيران/يونيو 2010.


فاليري غروف
فنانة وكاتبة في المجال الفني تقيم في لندن في المملكة المتحدة.


(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Jawad Al Malhi and Delfina Entrecanales

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

Jawad Al Malhi

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  فلسطين

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home