Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

سبتمبر 2010

نفس  |  فنان و عمل فني  |  تونس

الفنانة التونسية منى الجمل
بقلم: رشيدة التريكي

>> صور
15 صفحة صور

منى الجمل
من مواليد العام 1973 في باريس، فرنسا. مقيمة في تونس، تونس.
معلومات إضافية


تونس: المقالات
في مجلة نفس للفن

تونس: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 تونس :خريطة

 

حركة الحياة
تقوم ممارسة منى الجمل الفنية على سعي دؤوب إلى إدراك مفهوم مرور الزمن وأساليب التغيير التي يشهدها البشر والجوامد على حد سواء. في رسومها الذاتية المتعددة، تقتفي أثر الزمن على وجهها بتكثيفها التغيّرات الدقيقة التي تتداخل في بعض الأحيان مع الألوان أو حالات التنكّر. هذه هي حال عملها لعام 2004 المعتمد على الصورة الفسيفسائية "ذاتي في ذكرياتي" حيث تشكل عمليات التكرار والاختلاف مشكالاً يأسر المشاهد.

إن الانتقال إلى التصوير الرقمي والفوتوشوب سمح لمنى الجمل بكشف النقاب عن التبدّلات الطفيفة التي تطرأ يومياً على سحنة الوجه والجسد. فتسعى الفنانة إلى التقاط حركة الحياة على مراحل والقبض على تنوّع الأحداث والتحوّلات. لذا، تعتبر أنه لا يمكن فصل فنها عن مثل هذه اللحظات. وهي قناعة ازدادت حدة لدى ولادة توائمها الثلاثة. وجدت نفسها مأخوذة في هذا العالم حيث أخذ انتباهها يكب بشكل كامل على الحياة وتربية أطفالها الثلاثة. وفي الوقت نفسه، اختبرت الرغبة في حفظ مسار التحوّل هذا في الذاكرة بغية إبراز أساليب تدخّل الوقت فيه. وتقول في هذا الصدد: "ابتداء من هذه اللحظة، أصبحت آنية الصورة أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة إليّ لالتقاط الصورة/الحدث. وهذا ما يحفّزني بالتحديد: أن تكون الصورة في متناول اليد مهما كانت الكاميرا، من أكثرها تطوراً إلى الهاتف الجوّال". إن أولادها بمختلف وضعياتهم ومظاهرهم، الآن وقد باتوا عارضيها المفضّلين، يوفّرون لها مصدراً لامتناهياً من الصور. فإذا بمنى الجمل تعالج هذه الصور الملتقطة في غضون ساعات وأيام وكأنها تسعى إلى استنفاد إمكانياتها. ومن خلال هذه المعالجة، تستكشف العناصر المكوّنة للصورة.

العمل على الصورة
تعمل منى الجمل على التلاعب بغنى الصورة لتحوّلها، كما تقول، إلى "نوع من الرسم الخدّاع، أو الوهم، أو السراب المعروض أمام ناظري المشاهدين". أحياناً ما تعطي أعمالها انطباعاً بأنها زخرفات عربية غامضة أو سجادات قديمة بتصاميم تجريدية. وتدعو الفنانة المشاهد إلى سبر أسرار الصورة والتدقيق فيها بغية اكتشاف العناصر التي تسعى إلى إبرازها بتلاعبها. وهذه الوحدات المنقسمة والمقلوبة والمعكوسة هي في أغلب الأحيان صور فوتوغرافية لأولادها. تلتقط هذه الصور عندما يلعب توائمها الثلاثة الصغار، فتختلف حسب وضعيات أجسادهم. وهذه الصور المنطلقة بشكل أساسي ضمن حركة لولبية، أو ببساطة أكثر، رقعة شطرنج والمشغولة بفوتوشوب والملونة أحياناً بشكل طفيف تستحيل مناسبة لممارسة لعبة الحضور والغياب. تسمح هذه الأعمال بالنظر في لغز الصورة بحد ذاته بحيث أنه يروق للفنانة أن تفجّر الصورة كي تبتكر أشكالاً غير متوقعة أبداً. هي أشكال تذكرنا بتعقيد المرئي. وقد لجأت إلى هذا الأسلوب في تجهيزات الصور التي أعدتها في العام 2009 مثل Jour (اليوم) وContre-jour (نور معاكس)، وIntérieur - Extérieur (الداخلي والخارجي) التي عرضت في المهرجان الثقافي الإفريقي الثاني في الجزائر العاصمة.

الزمان والمكان
لطالما كان الزمان والمكان من المواضيع المفضّلة. فالفنانة تكثر من التقاط صور أطفالها في الحيّزات المكانية المقفلة والشفافة شأن النوافذ. "إن صورة الأطفال في النوافذ تهمني. في البداية، إنها من تقاليدنا. أضع أطفالي منذ سن الثانية في النافذة ليلعبوا لبعض الوقت بأمان في حيّز مكاني يكون على الحدود بين الداخل والخارج". وبعد ذلك، شكّلت هذه الصور بين الداخل والخارج مناسبة استغنمتها الفنانة لتعالج مشاكل الحبس والحرية. إن عمليها الأخيرين Memorys (ذكريات) وMemorys illusion (وهم الذكريات) تضمان صوراً لأطفالها التقطت في نافذة حصن قديم من بلدة غار الملح في تونس. وهذا الحصن سجن قديم للعبيد في شمال إفريقيا. فتقوم الفنانة بالموازاة بين "دار العبيد" في جزيرة غوريه في السنغال التي سنحت لها فرصة رؤيتها منذ بضع سنوات. إنها الفكرة نفسها التي أدت إلى إعداد التجهيز Fate (القدر) الذي سمح لها بأن تحوز الجائزة الثانية في بينالي دكار التاسع. وهو عمل تكثر فيه بشكل متناظر الصور المجزأة لأطفالها في داخل نوافذ الحصن بما تبرزه من أجساد متلاصقة ومصفوفة بالتناوب رأساً على عقب توحي بقارب ظاهري يذكّر بمخاطر العبودية والهجرة القديمة والحالية.

يرد مفهوم الحيّز المكاني كمستوعب للذكريات في Escape by Skype (الهروب عبر سكايب) وهي صورة لأطفالها الثلاثة التلقطت على شاشة الكمبيوتر عبر سكايب وتذكّرها بالمرة الأولى التي رأت فيها أولادها إثر ولادتهم عبر زجاج الحاضنة. والواقع أن هذه الصورة الافتراضية المنقولة عبر شاشة الكمبيوتر والمعدّلة بشكل نمطي هندسي تشبه نافذة تذكّر بأن إدراك الآخر لا يتم بصورة مباشرة. اليوم، تسعى الفنانة إلى استغلال عمق الصورة بما تظهره وتخفيه بفضل التقنية الثلاثية الأبعاد.

السيرة الذاتية، معارض وجوائز
ولدت الفنانة والمصورة منى الجمل في باريس في العام 1973. تقيم وتعمل في تونس حيث تعلم مادة الفن في معهد الفنون الجميلة. درست في كلية الفنون الجميلة في تونس حيث نالت شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة مع التركيز على النقش. ومن ثم، التحقت بجامعة باريس الأولى بانثيون - السوربون حيث حازت شهادة الدكتوراه في الفنون والعلوم على أطروحتها "الظل يخط معالم الزمن، مع مقاربة فوتوغرافية" التي دافعت عنها في العام 2002. في هذه الأطروحة، بحثت في فن التصوير الفوتوغرافي باعتباره كتابة للنور وآثار الزمن ولا سيما من خلال ظلاله. إنها ناشطة في الساحة الفنية التونسية وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين.

تعرض منى الجمل صورها وتجهيزاتها منذ العام 1993. وقد شاركت في عدة معارض جماعية وأربعة معارض منفردة في تونس كما في بينالات ومشاريع فنية أخرى في الخارج. كشخص يعيش في القارة الإفريقية، يكتسي مشروعاها الأخيران أهمية بالغة. في تموز/يوليو 2009، شاركت في المهرجان الثقافي الثاني للبلدان الإفريقية في الجزائر العاصمة، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2009، في بينالي باماكو الثامن لفن التصوير. وفي العام 2005، فازت بالجائزة الكبرى لمدينة تونس على عملها مع Halima ma Joconde (حليمة الموناليزا). وفي العام 2010، حازت جائزة الجدارة الرئاسية في الآداب والفنون (جائزة التصوير الفوتوغرافي) وجائزة من وزير الثقافة السنغالي في الدورة التاسعة من بينالي دكار للفن الإفريقي المعاصر.


رشيدة التريكي
راعية أعمال فنية وكاتبة تونسية. أستاذة في علم الجمال وفلسفة الفن في جامعة تونس.


(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

Mouna Jemal

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  تونس

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home