Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

أغسطس 2010

نفس  |  فنان و عمل فني  |  باكستان

رشيد رنا – تناقض دائم
بقلم: روزا ماريا فالفو

>> صور
20 صفحة صور

تناقض دائم

7 تموز/يوليو – 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2010

Musée Guimet

6, place d'Iéna
75116 Paris
France
الموقع الإلكتروني

الرعاة الفنيون:
جاك جياس، مدير متحف غيميه؛ وكارولين أرهويرو، باحثة في الأعمال الوثائقية

الرعاة الفنيون الضيوف:
أريان ليفين وإيغلانتين دو غاناي


افتتح معرض رشيد رنا بالتزامن مع معرض "باكستان. نقطة التقاء الحضارات. من القرن الأول إلى السادس بعد الميلاد. فنون غاندهاران"، 21 نيسان/أبريل – 16 آب/أغسطس 2010.

رشيد رنا
ولد عام 1968 في لاهور ، باكستان ، يعيش في لاهور ، وفي تورونتو بكندا
معلومات إضافية


باكستان: المقالات
في مجلة نفس للفن

باكستان: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 باكستان :خريطة

 

ماذا يعني "التقليد" للفن المعاصر اليوم؟ هل يمكن تصوّر تاريخ جديد وبديل للفن عبر تحويل رؤانا للحاضر؟ هل بدأ الغرب أخيراً "يرى" الشرق بعيون السكان الأصليين؟ هل فكّر إميل غيميه[1] (1836-1918) يوماً في عرض أعمال فنية من باكستان تنتهك توقعاتنا بجرأة، فتختلط علينا المفاهيم البدائية للتمثيل والشكل والحجم واللون والملمس والتصميم؟

في حين أن التقارير التلفزيونية تنقل لنا باستمرار الجحيم السائد في باكستان وفيضاناتها لتعزز تصوّرنا لها "كأخطر مناطق العالم"[2] ، تنتظر حضارة بأكملها - قديمة ومعاصرة - في المتحف الوطني للفنون الآسيوية في فرنسا أولئك الذين يجرؤون على المغامرة - جسدياً أو مفهومياً - ما وراء مناطق الارتياح الثقافية القائمة. وها أن رشيد رنا، الفنان المعاصر الأكثر شهرة في باكستان، يعرض أعماله للمرة الأولى في باريس وها أن متحف غيميه (الذي افتتح في العام 1889) يستضيف للمرة الأولى أعمالاً فنية معاصرة.

إن الجمع بين الآثار الآسيوية وصور رنا الفوتوغرافية ومنحوتاته الطليعية ليدل على تحوّل جذري نهائي من مقاربة مستقلة ومنغلقة إلى ممارسة أكثر تكاملاً وتعددية وتعاونية من حيث الرعاية الفنية. والمثير أن عملية الجمع هذه تدعو جماهير جديدة إلى صالة العرض، وتحيي النقاش حول ما يحدد الذاكرة الثقافية والقومية في الفن وتأثيرات الاستعمار والحداثة والعولمة، وتمنح الماضي وجهاً معاصراً. ويشرح مدير غيميه جاك جياس التحوّل الحاصل بفخر على النحو التالي: "إن المتحف هو أكثر من مجرّد خزنة ودائع للتحف الفنية. ونظراً إلى قيمة الدينامية الآسيوية في عالمنا المعاصر - حيث تسعى الثقافات الآسيوية للمرة الأولى إلى أن تجد مساحة لها في التاريخ الغربي تنمو فيها يوماً بعد يوم –، فقد آن الأوان للتفكير في مفهومنا للمتحف وإعادة النظر فيه". جنباً إلى جنب المجموعة الدائمة، شمل هذا المتحف كنوز غاندهاران من باكستان بما تضمه من أكثر من 200 قطعة من الفن الإغريقي البوذي.

رنا هو أول من أشار إلى أنه "في عصر الارتياب هذا، فقدنا ميزة وجود رؤية واحدة للعالم. والآن، باتت كل صورة وكل فكرة وكل حقيقة تضم نقيضتها في باطنها". وبهذا، يحرص على إعادة تركيز الانتباه وإثارة نوع جديد من التفكير في مثل هذه التعقيدات. وتشمل أجهزته البصرية ضغوط الخطأ والحقيقة في آن معاً، تارةً في ظل تناقضات مذهلة وطوراً من خلال مؤهلات دقيقة ومتكررة لافتراضات عادية.

باشر عدة فنانين من مختلف المناطق بمغامرات تاريخية - يستكشفون كيف بنيت الحبكة الروائية – الحديثة والقديمة – ويقومون بإسقاطات على الزمن الذي يعيشون فيه ومشاغلهم. لا شك في أن آسيا تعمل على إعادة استكشاف نفسها والعالم فيما يعمد الغرب إلى إعادة تحديد آسيا ونفسه على ضوء التطور الجغرافي السياسي. ومن المفارقة أنه يبدو أن "المرئي" بات أكثر غموضاً بينما "غير المرئي" لا يزال مشرّعاً على الاكتشاف.

إن أعمال رنا "مجرّدة بشكل مضلل" تبيّن أن الإدراك الحسي يفصل بين المنمّق والعفوي. وليست "أوهامه" سوى تمثيلات فعلية لهذا الموضوع في حين أن الفنان يتعمّد تحدّي ميلنا إلى تطبيق فكرة واحدة والدفاع عن رأي واحد - يعتمد معناه بشكل كامل على السياق. فنرى كيف يستطيع التلاعب أن يلوذ بالاستقراء وتصنيع "الحقيقة". من مسافة معيّنة، نرى شيئاً واحداً ونفهم بعضنا البعض عن قرب. وهكذا، يجب توسيع نظام معتقدنا - مثل نموذج الجذمور لدولوز وغواتاري[3] . وبتصوير الفنان المرآة سراباً، والتوأم تأملاً، والجزئي كلّياً، يبرز جوانب تشويه الصور "المشدد". فيبدو لنا جلياً أننا جميعنا مشبعون بالخبرة، بما في ذلك الفنان نفسه. ولعل السخرية كل السخرية تكمن في دهشتنا المستمرة في سلسلة الاحتمالات المطروحة علينا.

يتربّع "البحث الدؤوب عن الجنة"[4] (2007-2008) بشكل مهيب داخل السياق وخارجه وسط مدخل المتحف الرئيس. كانت هذه القطعة جزءاً من جناح باكستان في آرت دبي في العام 2008. وتتمثل المفاجأة البصرية الأخيرة - داخل هذا الهيكل الذي يشبه الكعبة – بإدراك المشاهد أن عمودية أفقه "المثالي" المنعكسة على الشبكة المعكوسة تشكل في الواقع تراصاً من الصور الدقيقة للمركز الحضري الآخذ في التوسّع أفقياً في لاهور حيث أبصر رنا النور. ويشمل هذا العمل الأصيل أبرز مخاوفه المشروعة ويجسد نهجه الفني الفريد – الكفيل بالبحث في مضارباتنا البصرية والثقافية وتفكيكها وإعادة تشكيلها - هذه المرة من داخل قلعة مؤسسة تاريخية شهيرة أقيمت على غرار التحف الفنية التقليدية.

تتوزّع أعمال رنا الـ27 الممتدة من العام 1992 وحتى الوقت الحاضر على خمسة أقسام موضوعية: "فكرة التجريد"، و"التقليد السامي"، و"الوقت الحقيقي، فضاءات أخرى"، و"بين اللحم والدم"، و"الذات في أخرى". ولا يدل إطار مواضيعه المفهومي على جماليات أعماله الفنية وحسب، بل إنه ينأى أيضاً بإمكانية تبادلها من حيث البعد والوقت والحيّز - باستخدام صور شعبية وأحداث فعلية – عن التفسيرات التقليدية للتراث والبورتريه والرمزية والزخرفة. وتسعى أعمال مثل "أحب المنمنمات" (2002) و"السجادة الحمراء 1" (2007) إلى البحث في كيفية مساندة الماضي للهوية غير المتجانسة والحقائق السياسية القادرة. وتجمع وقائعه المجمدة - العمارة الاستعمارية، والزهور البلاستيكية، والكتب، والمواقد، وأجهزة التلفزيون - بين الحركة والركود مسلّطةً الضوء على خدعة التمثيل في حين أن الإشارات المضخّمة إلى الجلد والجنس والعنف والموت تعيد ربطنا بما هو ملموس وكأنها تود أن تذكرنا بأن أفكارنا ومشاعرنا وأعمالنا تترجم مباشرة في لحم ودم شخص (إن لم يكن لحمنا ودمنا). ومن شأن تجديده لوحة كوربيه الشهيرة "أصل العالم" (1866) أن تضخّم سياسة الخلق والتدمير - الخاصة والعامة - الشخصية والجماعية - وتؤكد مجدداً واقعية عالم منقسم ومتجانس على حد سواء. وهذا النوع من التفاوت المتجلي في أعمال مثل "يوم في حياة منظر طبيعي" (2004) و"حسابات في الخارج 1" (2006) يدل على اتساق الفنان الإبداعي في التعبير بحرية عن حقائق متعددة.

إن رشيد رنا هو من هؤلاء الفنانين النادرين الذين طوروا توليفة فريدة بين العقلانية الغربية وووجهة نظر العالم الشرقي باعتبار أنه خضع للتدريب وعاش وعمل في الواقعين على حد سواء. وهذا سر نجاحه في التواصل وفق ما يطلق عليه قدوس ميرزا اسم "لغة عالمية... بلهجة خاصة". ولا بدّ من الإشارة إلى أن بحثه المركّز في ازدواجية الوجود وطبيعة الثقافة المنشورية الشكل يتوافق مع خطوة غيميه الرائدة القائمة على القضاء على الزمان والمكان والجمع بين السياق والمعنى بغية كشف النقاب عن مجموعات جديدة وولوج مفاهيم عميقة. بطبيعة الحال، ينطوي التحرر من الجهل والوهم - في المجالين الداخلي والخارجي - والاعتراف الحقيقي بالذات - بما في ذلك هوية الفنان نفسه - على تناقض حاد. فأعمال رنا تبتكر كما أنها مبتكرة بموجب تنافر حسي ولا تزال تتمتع بنفوذ معرفي ووجداني تمارسه على جمهورها.

ملاحظات

  1. كان إميل غيميه (1836-1918) صناعياً فرنسياً ورحّالة ومتذوقاً. زار مصر واليونان قبل التجوال في أنحاء العالم كافة في العام 1876 متوقفاً في اليابان والصين والهند. وفي أثناء رحلاته، اقتنى مجموعة واسعة من التحف التي عرضها في متحف افتتح في مسقط رأسه في مدينة ليون في العام 1879. ومن ثم، نقلت هذه المجموعات إلى المتحف الجديد الذي بناه في باريس وافتتحه بعد عشر سنوات في العام 1889. وعلى مدى حياة إميل غيميه، أخذ المتحف يركّز على الحضارات الآسيوية بصورة متزايدة مع احتفاظه بقسم مخصص للأديان في مصر القديمة.
    أنظر: متحف غيميه - التاريخ
  2. "أكثر الأماكن خطورة في العالم"، العنوان الرئيس في زي إيكونوميست، 5 – 11 كانون الثاني/يناير 2008، حيث وصفت باكستان على أنها قنبلة يدوية.
  3. الجذمور استعارة فلسفية أوردها الكاتبان الفرنسيان جيل دولوز وفيليكس غواتاري في كتاب "الرأسمالية والفصام" (1972-1980) المنشور في مجلدين: "مكافحة عقدة أوديب" (1972، مترجم في 1977) و"الهضاب الألف" (1980، مترجم في 1987).
  4. البحث الدؤوب عن الجنة هو أيضاً عنوان لكتاب للمؤلف الباكستاني زين الدين سردار "رحلات مسلم مشكك"، غرانتا، لندن، 2005


روزا ماريا فالفو
كاتبة وقيّمة مستقلة على معارض فنية تهتم بالفن الحديث الآسيوي بشكل خاص، كما أنها مستشارة في مجال المنشورات والمشاريع الصادرة حول منطقة آسيا الباسيفيك في دار سكيرا إنترناشيونال بابليشينغ في ميلانو.


(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Rashid Rana and Gandharan sculptures

 

Rashid Rana and Gandharan sculptures

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

Rashid Rana

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  باكستان

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home