Nafas in Facebook
Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

فبراير 2010

نفس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب

يطو برادة: اقتراح متواضع
بقلم: عبد الله كروم

>> صور
12 صفحة صور

يطو برادة
اقتراح متواضع

15 كانون الثاني/يناير - 14 شباط/فبراير 2010

(لا أبارتيمان 22) L'appartement 22

279 شارع محمّد الخامس

الرباط
المغرب
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني

القيّم على العمل:
عبد الله كروم

يوتو براده
مواليد عام 1971 في باريس - فرنسا.يعيش في باريس - وفي تانجر في المغرب.
معلومات إضافية


أنظر أيضًا

الشقة 22
مساحة فنية في الرباط، المغرب. مقابلة مع عبدالله كروم. هاوبت وبيندر


المغرب: المقالات
في مجلة نفس للفن

المغرب: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 المغرب :خريطة

 

إن أول عمل تعرضه يطو برادة في الشقة 22 هو "اقتراح متواضع" حيث تطوّر الفنانة مفرداتها بلجوئها إلى التصوير الفوتوغرافي والرسم البياني والفيلم والتدخل في الفضاء الحضري. وتساهم السينما والرسومات البيانية في منح مقاربتها الناشطة هذه بعداً إضافياً يسمح لها بالتنقل بين الواقع التاريخي والتخطيط البيئي.

يصوّر فيلم "حركة جميلة" BEAU GESTE من 16 مم مجموعة من الكوماندوس تتألف من ثلاثة رجال - استخدمتهم الفنانة – في أرض بور حيث يهتمون بشجرة نخيل جريحة. إنها بمثابة مبادرة تسعى الفنانة من خلالها إلى إبراز صعوبة زوال الشجرة فيما تسلّط الضوء على الفشل في منع أصحاب الأرض عن إزالتها.

يبدأ الفيلم بصوت الفنانة - "صدر أكثر من 5000 ترخيص بناء في المدينة هذا العام" – لتعبّر في وقت لاحق عن أملها بأن يكون للشجرة فرصة من 50 بالمئة للبقاء على قيد الحياة. إنها حالة ريبة تحذّر من فاجعة أكثر مما تقدّم لنا درساً في التربية المدنية أو المحافظة على البيئة. سرعان ما تلفت المتفرج حبكة الفيلم لدى مشاهدته مارة يعلّقون على هذا العمل "غير الشرعي" الذي يجري في وضح النهار. الأثر السينمائي واضح المعالم على الواقع حيث تبقى الحركة أهم من الصورة بأشواط.

يتمثل العمل الثاني في هذا المعرض بخلفية تمتد على جدارين والأرض والسقف. وتعكس هذه الصورة مجدداً أرضاً بوراً تبرز شجرة نخيل في وسطها، ولكنها هذه المرة محاطة بمبانٍ حديثة. لعلها آثار حديقة فيلا هدِّمت ليشيّد مبنى جديد من عدة طوابق مكانها.

تشكل صورة الأرض البور عنصراً يهم الفنانة التي تقيم علاقة بين المشهد الطبيعي والمشهد الحضري: "لا تصلح الأرض البور إلا عندما تكون مأهولة. إنها مساحة للعب أو الهجرة أو الإنتظار. إنها مساحة لا معنى لها إلا من خلال ما يتم إسقاطه عليها. ولا بدّ لنا من أن نشيّد مبنى جديداً عليها يوماً! ولكننا ننتظر في الفترة التي لا يكون تشييد المبنى قد انتهى فيها، وهذا ما يعرف بفترة التخطيط". [1]

غالباً ما تظهر الأراضي البور في فلاحة البساتين. بغض النظر عن الشكل والأرض البور والمسار، تبرز فلاحة البساتين في عمل يطو الوثائقي الذي يعالج التنمية الحضرية في مدينة طنجة، وهي إحدى المدن الأكثر تضرراً من التخطيط المدني شمالي المغرب في العقد الماضي. وتظهر يطو هذه الأراضي بين حالتين: الخراب والتحوّل إلى مفهوم آخر. وينبثق المشهد الحضري من هذه المساحات المخفية والمستترة وراء جدران مؤقتة ولافتات تبرز صوراً مجمّدة لحلم دبي. إنه بلد يسعى إلى التحوّل ليس فقط اجتماعياً وثقافياً، بل أيضاً عبر المشهد الحضري.

تشدد الفنانة على أهمية المحيط والزوايا في صورها الفوتوغرافية: "ما يهمني أيضاً هو حركة التمرّد. بل أبعاد هذه الحركة. نختار مكانة تقع بين الشعر والسياسة، فهذه هي المساحة التي أرغب في العمل فيها. إنني أقدّم المعلومات، ولكنني لست بصحافية. إنني أقدّم الشعر ولكنني لست بشاعرة. وعملي قائم في محيط هذه العناصر الثلاثة. أحب الإعلام كما الاستعلام". [2]

يكمن العمل الثالث في المعرض في نشر بيان "مشروع النخيل". وقد وزِّع هذا البيان أولاً في خلال نزهة اندرجت في إطار بينالي مراكش الثالث. ويتضمن ملصقاً يعرض قائمة من مئة صنف من أشجار النخيل والصورة نفسها للأرض البور والملحق التقني للفيلم. وتظهر في الوسط عبارة "اقتراح متواضع" مطبوعة باللون الزهري باللغتين العربية والإنكليزية من تأليف شخص يدعى يحيى ساري. فقد كلّفته يطو بنص ينطوي على النبرة الساخرة نفسها التي لجأ إليها جوناثان سويفت، ولكنها تستهدف أغراضاً أخرى في نص يحيى ساري الوهمي هذا بعنوان "اقتراح متواضع لتحديث المغرب وتعظيم مواردها وكفاءاتها". [3]

وحتى في سياق آخر حيث تمنعنا المحرمات وبعض الاتفاقيات من التحدث عن الحقائق، تصوغ الفنانة تخيلات روائية تتحدث عنها مبتكرةً لغة جديدة. ومن شأن ظهور النباتات أن يسلّط الضوء على قضايا التنمية الحضرية. ومن خلال صورة النخيل، تندد الفنانة بتوحيد المشاهد الطبيعية والمدن التي تصطف الأشجار نفسها على جوانب شوارعها الممهدة بالرخام نفسه. فإذا بأزهار السوسن تختفي من الريف في المدينة في الوقت نفسه الذي وصل فيه سكان الجبال إلى المناطق المحيطة بالمدن. [4]

البعد السياسي والالتزام التربوي جليان في هذه الأعمال التي تعكس موقع المعرض الحضري [5] حيث يستطيع المرء سماع صرخات المحتجين اليومية. إن الفنان الذي يعيش في المجتمع يواجه حكماً هياكلها وأوهامها. ولا شك في أن الهم السياسي حاضر بشكل واضح في هذا المعرض. فهذه مقاربة يفرضها المكان بحد ذاته! وفي سياق يعتبر فيه الإبداع الفني خطراً على السلطة، تبقى اللحظة أكثر من مناسبة للدعوة إلى تشارك رؤية الفنانين - الفنانين التشكيليين، الراقصين، السينمائيين، والنساجين، والرسامين - ومشاركتهم في بناء مجتمع بيئي معطاء. إن عمل يطو برادة المتمرّد يقترح تنوّعاً في الأفكار من خلال صورة النخيل والسوسن والأرض البور. ومن البديهي أن يشارك أي اقتراح، مهما كان متواضعاً، في بيئة من هذا العالم الذي يمر بمرحلة انتقالية.

ملاحظات:

  1. مقابلة الكاتب مع الفنانة في الشقة 22، آب/أغسطس 2009.
  2. المرجع نفسه.
  3. يشمل الموقف العبثي الذي تقدّم ساري به اقتراح "يفترض بالمغرب الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي. وفي اليوم الأول من العضوية، يعتبر كل من يعيش على الأراضي المغربية من دون أن يملك جواز سفر أوروبي أو تأشيرة دخول أو بطاقة سياحية غير شرعي، فيتم ترحيله على الفور".
  4. راجع عمل يطو برادة السابق مشروع إيريس طنجيتانا (2007).
  5. تقع صالة عرض الشقة 22 في شارع محمد الخامس في مواجهة مبنى البرلمان المغربي.


عبد الله كروم
منظم مستقل وناقد فنى. مؤسس ومدير معه "أبارتمنت 22" الفنى فى الرباط بالمغرب. يعيش فى المغرب وفى باريس بفرنسا.


(الترجمة من الفرنسية: ماري يزبك)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

Yto Barrada

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home