Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

يناير 2011

نفس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب

بشرى خليلي: نقيض الصوت الخارجي
بقلم: عمر برّادة

>> صور
16 صفحة صور

ستوري مابينغ
بشرى خليلي

النصوص لفيليب عازوري وباسكال كاسانيو؛ مقابلة مع بشرى خليلي أجراها عمر برّادة

2010
إنكليزي / فرنسي
17 × 24 سم
96 لاصفحة
(ملوّن)

منشور من قبل:

Bureau des Compétences et Désirs

Marseille
France
الموقع الإلكتروني

ISBN: 978-2-91839-901-8
EAN: 9782918399018

بشرى خليلي
* من مواليد العام 1975 في الدار البيضاء، المغرب. تقيم في باريس، فرنسا.
معلومات إضافية


المغرب: المقالات
في مجلة نفس للفن

المغرب: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس


خارطة البلاد

 المغرب :خريطة

 

 مقتطفات من مقابلة أجراها عمر برّادة مع بشرى خليلي ونشرت في "ستوري مابينغ"، أول دراسة تجرى عن الفنانة.

 تعمل بشرى خليلي على الحد الفاصل بين الفنون المرئية والسينما. تعالج أفلامها – من تجهيزات أو أفلام - الشبيهة بالمقالات الوثائقية مفاهيم الحركة والعلاقة والمسافة بين الجغرافية المادية والوهمية. وتتخذ هذه الأفلام القصيرة شكل الروايات القصيرة فتُنشئ أنظمة من الرموز تتجسّد في عبارات مرئية تجمع بين فعل الكتابة واللغة وتهدف إلى حل لغز إشارات وجدت في مساحات حضرية أو مناظر طبيعية. ويرافق الرموز وصفٌ يسمح بفكها وتحليلها بفضل الصور.(ب. كاسانيو، ستوري مابينغ، ص. 38)

عمر برادة: عندما تُسألين عن عملك، تجيبين بأنك "تصنعين الصور" بدلاً من الأفلام والفيديو والسينما...

بشرى خليلي: إنها مجرّد وسيلة أبيّة ومتواضعة للإجابة. تعني صناعة الصورة تصويرها، ولكن أيضاً إبرازها بفضل الحيّز المكاني، والأصوات، والمونتاج. فلا وجود لها بحد ذاتها منفصلةً عن المكان الذي صنعت فيه وعن السياق الذي ترد فيه وعن علاقتها بالصوت بما في ذلك أصوات "الجو" التي يستحيل أن تكون عرضية. تتوفر طبقات مختلفة مع مقاطع تتراوح إشاراتها بين الرقة المجهرية وبعض الوضوح. ويجدر القول إن طرائق إظهار العمل تندرج ضمن مفهوم الصورة. وهذه هي حال التجهيزات على سبيل المثال.

عمر برّادة: أين تجدين صورك؟ إنها ترتبط بإقليم محدد ولكنك تبقين مضطرة للتدخّل في صناعتها.

بشرى خليلي: أجدها في الواقع. إذا كان سؤالك: هل هي محضّرة بحيث أن صناعتها تشكل انعكاساً لتصوّرها الأوّلي، فإن الإجابة هي لا. أنا لا أعرف أبداً أي نوع من الصور سأصنع قبل صناعتها. بالطبع، تحتّم الجغرافية نفسها مسار الاختيار، فأقول "هذه هي". وإذا كان من محاولة لإخضاع الصورة لإخراج معيّن، فلا بدّ من أن تقع ضمن مسار الاختيار والاستخراج. ولا شك في أن تصوّري للمكان يؤثّر في ما يتم عرضه، لا سيما أنني أسعى بوجه عام إلى الحؤول دون تعرّف المكان على الفور...

عمر برّادة: ما تظهرينه ليس بالضرورة ما رأيته.

بشرى خليلي: يصعب شرح ذلك. هذا ما يصفه أندريه بازان بـ"الغموض الملازم للواقع". على سبيل المثال، إن توجهت إلى اسطنبول، فهذا لأنها غنية بالطبقات إذ تظهر الخرائط التقليدية أن اسطنبول منقسمة بين ضفتين، أوروبا من جهة وآسيا من جهة أخرى، في حين أن هذه المدينة تمثل الشرق في المخيّلة الجماعية مع أنها أيضاً جزء من منطقة البلقان. كما أنها منطقة عبور ولا سيما السري منه. فكيف ينبغي إبراز مفهوم العبور؟ كيف يفترض بنا أن نظهر ما لا يظهر أبداً؟ إن فكرة العبور محمّلة بالغموض لأن البوسفور منطقة مبهمة: إنها عبارة عن حدود مادية وحدود وهمية وحدود مجرّدة على وجه التحديد من أي حاجز حدودي.

من المستغرب أن ندرك مدى الخيبة التي قد نشعر بها لدى سلوك الطريق بين الضفة الأوروبية والضفة الآسيوية. إنها تستغرق 10 دقائق لا يطرأ في خلالها أي تغيير ولكنني أجدها رائعة في الوقت نفسه. وينطبق الوضع نفسه على سبتة: يكفي أن يعبر المرء الحدود ليصبح في إسبانيا وذلك بعد ساعة واحدة إضافية فقط. ومن ثم، يكفي السير 10 أمتار حتى يجد نفسه في المغرب بأقل من ساعة. وفي الوقت نفسه، لا يحدث أي تغيير. إنني مهتمة بهذا النوع من الغموض.

لا علاقة لكل هذا بالموضوع ولكنه مجرّد مثل لأصف هذا السديم من الأشياء الصغيرة التي تحملني على الاهتمام بمكان معيّن. أما موقع الصورة في كل هذا، فيكمن في المسافة الفاصلة والتصادم بين التصوّرات المسبقة وما أحاول تبيانه. ليس هذا بواضح جداً...

عمر برّادة: نعم، إنها بداية جيدة، لأنها تعني أن الصورة مسافة فاصلة.

بشرى خليلي: بالفعل، أظن أن الصورة تشكل مسافة فاصلة. وهذا هو المعنى الذي أود أن أعطيه لكلمة المونتاج. عندما نتكلم عن المونتاج، غالباً ما لا نتحدث عن المسافة الفاصلة، وإنما عن "اللصق" أي اللحم بين شريطين من الفيلم. إلا أن اللصق هو موقع الصورة. في هذا السياق، لطالما اعتبرت نظرية الفاصل الزمني التي قال بها دزيغا فيرتوف مذهلة. فتقوم هذه النظرية على فكرة مفادها أنه ينبغي أن يعتمد بناء الفيلم على إنشاء العلاقات بين صور مستقلة عن بعضها البعض وخاصة بعيدة. وهذا بالضبط ما يعنيه بريتون عندما اقتبس مقولة بيير ريفيردي في البيان السريالي: "ليست الصورة قوية لأنها عنيفة أو خيالية وإنما لأن مجموعة الأفكار فيها بعيدة ودقيقة". وبالتالي، إن ما يصنع الصورة هو التصادم بين القريب والبعيد. ومع أنه ينبغي أن تكون الصورة عملية، بيد أنها تبقى في الواقع أكثر الأشياء غموضاً وتعقيداً لأنها تفيد بما هو عكس الفيلم تماماً: فهي ليست سلسلة متوالية، وإنما انقطاع ومسافة فاصلة. وفي النهاية، لا تكمن الصورة في الصور التي نظهرها ولكن في هذه المسافة الفاصلة بالذات. وبحكم التعريف، إنها غير مرئية مع أنها من العناصر الأكثر نفوذاً.

عمر برّادة: يمكن التحدث أيضاً عن المسافة الفاصلة لأن العمل لا يقتصر على الصور. قلت إن الصورة تشمل الأصوات وغيرها من العناصر. وينبغي إجراء المونتاج بين الطبقات.

بشرى خليلي: إنها مسألة أساسية إلى حد ما. في 80 بالمئة من الأفلام ، يؤمن المونتاج تماسك العناصر كافة. على سبيل المثال، عندما يخشى المرء أن يفسد صلصة معيّنة، يضيف بعض المواد إليها ليحافظ على تماسكها. بالنسبة إليّ، يتمتع المونتاج بوظيفة معاكسة. فهو لا يستخدم للربط وإنما للفك وإبراز هشاشة الأشياء وغموضها. ولكنني أظن أن كلمة "مونتاج" مريبة للغاية، لأن أعمالي تكاد تخلو منه من الناحية التقنية. تتألف عدة شرائط فيديو من سلسلة لقطات أو هي عبارة عن سلسلة لقطات. ولهذا السبب، أعني بالمونتاج كيفية تفاعل مكان معيّن مع تجربة إنسانية فريدة والأصوات المرتبطة بهذه التجربة، سواء كانت تنتمي إلى الكلمات المعبّر عنها أو مختلف الأصوات المباشرة. وتتوفر أيضاً مساحة العرض التي أعتبرها نوعاً من غرفة للمونتاج حيث تتفاعل تسجيلات الفيديو في ما بينها ويكشف عرضها الصلات التي أحاول خلقها. يجب "منتجة" كل هذه العناصر لصناعة الصورة.

عمر برادة: هذا ما يذكّرني بعمل المؤلف الموسيقي جورج أبيرغيس. إنه يصنع جملاً موسيقية عبر وصل مقاطع لفظية باللغة الفرنسية ببعضها البعض. يبدأ بكلمة، بجملة، ونتوقع أن نفهم، ومن ثم نسمع سلسلة من مقاطع لفظية غير متوقعة، لا معنى لها. إنه الإيقاع الذي يوجه هذا المعنى. وأبيرغيس يتحدث عن الرغبة في "قطع الاتصال بالتحليل النفسي".

 بشرى خليلي: عندما يتحدث عن قطع الاتصال، فهذا يعني أنه كان متصلاً في السابق لأن قطع الاتصال هو أيضاً وسيلة اتصال. إلا أنه لم يعد يشمل الصلات المصنوعة مسبقاً (القابس الذكر في المقبس الأنثى). نستخدم قابساً غير مناسب ولكنه يعمل. إن الحالة أشبه بالتيار المتردد: يجب أن يذهب في اتجاه واحد ومن ثم في الآخر. بالطريقة نفسها، ينبغي أن نشعر بأن الصورة والصوت يذهبان في اتجاهين معاكسين لنتمكن من الإدراك أن الوضع لا ينطبق. أود أن أقول إنه في عملي، الصوت هو نقيض الصوت الخارجي. والصوت لا يفسر الصورة، وإنما يساهم في صنع هذه الصورة. والمونتاج يبقى حاضراً: الصورة من جهة والصوت من جهة أخرى، وعند تقريب أحدهما من الآخر، تتكوّن صورة ثالثة تسكن الفيديو قيد الصناعة. ليست صورة واضحة، ولكنها تتجلى ببطء بل تبنى على امتداد الفيديو الزمني وتتخطاه بقدرة تسمح لها بترجيع صدى الخيال. عندئذ، يصبح رأي المشاهد أساسياً لأنه يستطيع أن ينسج بنفسه الصلات بين ما يراه ويسمعه ويتخيّله ويتصوره.

بشرى خليلي (من مواليد العام 1975 في الدار البيضاء، المغرب) درست السينما في جامعة السوربون نوفيل والفنون المرئية في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في منطقة سيرجي الباريسية.

عرضت أعمالها على نطاق واسع في أنحاء العالم كافة، بما في ذلك مؤخراً في بينالي ليفربول (2010)؛ ومتحف الاستوديو في نيويورك (2010)؛ ومتحف الفن المعاصر في ديترويت (2010)؛ ومعهد الفنون المرئية الدولية في لندن (2010)؛ وغاليري 44 في تورنتو (2010)؛ وبينالي تسالونيكي الثاني (2009)؛ ومتحف الملكة صوفيا الوطني في مدريد (2009)؛ ومتحف كوينز للفنون في نيويورك (2009)؛ من بين محافل كثيرة أخرى. كما أنها تلقت عدة جوائز عالمية مرموقة، بما في ذلك هذا العام جائزة كولتور فرانس أور ليه مور.


عمر برّادة
كاتب ومترجم وناقد. ولد في المغرب ويقيم في باريس، فرنسا.


© النص: عمر برّادة / دار بورو دي كومبيتانس إيه ديزير.
(الترجمة من الإنكليزية: ماري يزبك)


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

Bouchra Khalili

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home