|
||||
يوليو 2011 |
نفس | فعاليات و مشاريع | تونس |
|
العروسة
|
|
>> صور
العروسة فن الشارع
17 شارع صلاح الدين الأيوبي
بتوجيه وإدارة:
تونس: الفنانون |
هل يستطيع مشروع فني معاصر أن ينقذ حرفة فنية تصارع الموت؟ هل يستطيع أن يحرر سكان منطقة من الفقر وانعدام الآفاق؟ إن سلمى وسفيان ويسي لمقتنعان بأنه قادر على ذلك. إن بلدة سجنان الراقدة في طبيعة جبلية وعرة شمال شرق تونس تشتهر بأمرين: أعشاش طيور اللقلق والأعمال الخزفية الفريدة من نوعها. فكل عام في فصل الربيع، تصل عشرات الأزواج من طيور اللقلق إلى هذه البلدة لتلد على سطح مبنى محطة القطار المهجورة أو في منشأة تعدين مجاورة أغلقت أبوابها أيضاً منذ فترة طويلة. إن ما يميّز الأعمال الخزفية في سجنان هو أنها مشغولة بتصاميم راقية تتقنها نساء البربر حصراً. ويستند إنتاجها إلى معرفة قديمة تعود إلى أواخر العصر الحجري وما زالت تتناقل من جيل إلى جيل حتى يومنا هذا. الواقع أن أرض سجنان الغنية بالمعادن غير صالحة للزراعة، ولكنها توفر أنواعاً مختلفة من الطين هي من الأكثر جودة. وبعد حفر الطين، يعمد النساء إلى استخدام أقدامهن العارية لعجنه ويضفن الماء ليكون جاهزاً للعمل. ومن ثم، تتم صناعة أشكال جوفاء قبل أن تنفح فيها نيران يغذيها روث البقر المجفف وتزين لاحقاً بزخرفات بربرية مميزة بلوني الصدأ البني والأسود. في الأساس، كانت النساء يصنعن أغراضاً يستخدمنها في حياتهن اليومية مثل الأطباق والأواني الصالحة للشرب والملاعق. ولسوء الحظ، أصبحت أدوات بلاستيكية منتجة بثمن بخس تحل مكان هذه الحرفة. وتختلف الأمور مع الأغراض التصويرية ولا سيما تماثيل الإناث ومنمنمات القطط والكلاب والسلاحف والطيور التي تذكّر أشكالها بلوحات الكهف أو أصنام الشعوب البدائية. وتزداد هذه الأشكال الخزفية أهمية بفعل قوتها التعبيرية المدهشة. إن مصممي الرقص ومؤسسي دريم سيتي [1]سلمى وسفيان ويسي أدركا الإمكانيات المهدورة في هذه المنطقة التي تعاني البطالة في شمال شرق البلاد، فأطلقا أحد أبرز المشاريع الفنية في تونس: "العروسة" (وتعني "الدمية" و"العروس" في لغة البربر). ولطالما نفّذا مشاريعهما في أماكن عامة علماً بأن طموحهما لا يتطلع إلى "إحياء" الإنجازات الفنية وإنما إلى "دفع مبتكريها إلى آفاق المستقبل". يصبو كل من سلمى وسفيان ويسي إلى تحقيق هدف نبيل يكمن في استخدام المشاريع الفنية لممارسة تأثير إيجابي يسمح بالنهوض بالمدن والمناطق. وبهذا العمل، يتخطيان مجريات حركة "فلوكسوس" التفاعلية. ويتصرفان وفق ما يعنيه جوزيف بويس بـ"المنحوتة الاجتماعية" (1967) وهي نظرية تقول بأن النشاط الإبداعي قد يساهم في رفاه المجتمع المحلي ويتسم بتأثير "كفيل بأن ينحت" المجتمع. وحرص مشروع "العروسة" في سجنان على تطبيق نظرية "الجمالية العلائقية" (1996) لنيكولا بوريو التي تقتضي أخذ مجمل العلاقات الإنسانية وسياقها الاجتماعي بعين الاعتبار في الممارسة الفنية. في شباط/فبراير 2011، تأسست مجموعة تتألف من عشر فنانات معاصرات وحوالى ستين امرأة يعملن في الخزفيات من المنطقة المحيطة بسجنان. ويهدف إلى تحقيق الاستقلالية والتقدير العالي لبراعة المرأة. وإيماناً بالطاقة والتغيير الإيجابي الذي يمكن توليده في إطار الفن المشترك، أخذ أفراد المجموعة يعملون بشكل وثيق معاً. بعد أربعة أشهر، تلقت عاملة الخزف الرئيسة البالغة 75 سنة من العمر أم جمعة والمجموعة الفنية زواراً من المدينة. فاصطففن بملابسهن الملونة وحجاباتهن البراقة ليشكّلن منحوتة حية. سار الجمهور المفتون برائحة النعناع المتصاعدة بحذر عبر حقول جرداء غير سالكة ليصل في نهاية المطاف إلى القلادة الضخمة لتوبي أياداجيو. وأرادت الفنانة سنيا قلال أن يفهم التمثال المقطوع الرأس إلى جانبها على أنه "لباس العروسة". وتماماً كما قلادة تضم حبوب خرز خزفية ضخمة، تتألف هذه القطعة من ملابس مصنوعة من عدة قطع موزاييك مختلفة الأشكال تعبّر عن تعددية المشاركين وفرادتهم. ومن شأن كل الأغراض أن تجسّد فكرة المشروع الأساسية التي تكمن في إنجاز أعمال استثنائية ضمن مجموعة فنية. وقد بنت مجموعة الفنانين المعروفة بلا لونا كوخاً من أوراق الشجر هو عبارة عن مساحة فنية مقدسة مصنوعة من الأغصان والأوراق. واستعرض شريط فيديو بث على كومة من الطوب فرح الفنانين بتعاون لم يسبق له مثيل: فهذه تجربة جديدة للعاملات في صناعة الخزفيات اللواتي كن يعملن حتى ذلك الحين في عزلة تامة في منازلهن. ومن شأن الاعتراف بمزايا المجموعة أن يقود نساء سجنان إلى الحلم بمجتمع مصغر مثالي يخلو من هرمية تكون كل مجالات الحياة بموجبها (صناعة الخزفيات، والتسويق، ورعاية الأطفال، وإعداد الطعام، والزراعة، والنقل) مشمولة بكفاءات فردية. وقد ساهم مشروع العروسة في تحديد هذه الرغبات وطلب الدعم لتحقيقها من مختلف المكاتب. يكرّم فيديو شعري من إعداد سلمى وسفيان ويسي فن صناعة الخزف في سجنان. فإذا بالعملية والتقنيات والقدرات المتبعة منذ آلاف السنين الغنية بالتقاليد والمادة الخام التي تتحول إلى أغراض ملفتة تشكل جميعها أساس رقصة شعبية تسمح للمشاهدين بتجربة مادة الخزفة بطريقة جديدة في بداية القرن 21. ملاحظة:
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |