|
||||
مارس 2011 |
نفس | فنان و عمل فني | مصر |
|
أحمد بسيوني
|
|
مشروعات فنية، تجهيزات رقمية تفاعلية أحمد بسيوني
مصر: الفنانون |
في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011، استشهد الفنان والموسيقي ومعلم الفنون المصري أحمد بسيوني برصاص أحد قناصة الشرطة المصرية في ميدان التحرير في أولى أيام الثورة المصرية بالقاهرة. وأحمد بسيوني متزوج وأب لآدم البالغ 6 سنوات وسلمى البالغة سنة واحدة.
آخر ما كتب أحمد بسيوني على صفحته على فايسبوك:
عند الساعة 12:09 من ظهر 27 كانون الثاني/يناير تخرّج أحمد بسيوني من كلية التربية الفنية عام 2000 وعمل كمدرّس مساعد فى قسم الرسم والتصوير بالكلية. وحصل على درجة الماجستير فى الإمكانيات الإبداعية لفن الصوت الرقمي وكاد أن يستكمل دراسته لنيل درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عن بحث بعنوان "الأبعاد البصرية للغة البرمجيات المفتوحة المصدر وعلاقتها الفلسفية بالمفاهيم الجديدة للفنون الرقمية". هو أيضاً أحد أهم فناني الجيل الحالي المصريين المعاصرين الذي تنوّعت ممارساته الإبداعية وتحوّلت عبر فترات قصيرة في العشر سنوات الماضية من التصوير عبر لوحاته التعبيرية الملوّنة الكبيرة الحجم في أولى اشتراكاته فى صالون الشباب 2000 - 2001 والتي حاز بفضلها على جائزته الأولى عام 2001 إلى الوقت الذي اتجه بموهبته إلى التجريب وإنتاج أفكار مشتركة في مشروعات فنية متعددة الوسائط ومجهزة في الفراغ ما بين الأعوام 2001 - 2005. بدأ أحمد بسيوني بالتركيز على دراسة فن الصوت الرقمي بشكل أكاديمي منذ بداية تحضيره لنيل درجة الماجستير ما بين عامي 2002 و2006 في نفس الوقت الذي بدأ فيه الإعداد والإشراف على الورشة التجريبية المستقلة لفن الصوت الرقمي فى كلية التربية الفنية – جامعة حلوان وكانت أولى دوراته في العام 2006 (الورشة السادسة) كإحدى الورش التجريبية لفنون الميديا والإبداع التي يقوم بتنظيمها الفنان الدكتور شادي النشوقاتي منذ اشتراكه فيها كدارس فى دورتها الأولى عام 2000 (صيف تخرجّه من الجامعة). قدّم أحمد بسيوني ورشته المستقلة في التجريب في فن الصوت الرقمي كأولى البرامج التعليمية ذات الاتجاه التجريبي لذلك النوع من الفنون في مصر وقد ابتكر هذا البرنامج الذي يعتمد على إكساب الطلاب مهارات إبداعية تقوم على تدريب القدرات البصرية لدى الطلاب لإدراك مادة الصوت وتنمية القدرات التخيلية لتلك المادة السمعية وتحويلها إلى صور افتراضية أو مجرّدة قد يتلاعب بها الدارسون ويغيّرون من هيئتها وطبيعتها (كمساحات مجرّدة في الزمن) والذي قد تأخذ طبيعة رقمية باستخدام الوسائل التكنولوجية كالميكروفونات الحساسة والبرامج الرقمية الحديثة التي تتعامل مع مادة الصوت. اعتمد أحمد بسيوني على قوة أدائه الشخصي في جذب عدد أكبر من الدارسين لذلك الاتجاه الجديد نسبياً في مصر حيث قام بتطوير مفهوم هذه الورشة من دورة إلى أخرى وقد كانت آخرها ورشة فن أداء الصوت الحي في صيف العامين 2009 و2010 وفيها علّم الدارسين كيفية فهم قوة التراكيب الصوتية للطبيعة فيما حولهم من المجال الواقعي مع تعلّم التحكّم بالقدرات السمعية وتحويلها إلى أشكال ومساحات مجرّدة في الذهن قد تتخذ لاحقاً هيئة معمارية صوتية رقمية مبتكرة يعاد تكوينها بشكل تلقائي وحسي بأداء مباشر أمام الجمهور مستخدمين كافة التقنيات والإمكانيات الأدائية الصوتية. اهتم بسيوني في تلك الورش بقوة القدرات الجماعية في التعلّم واكتساب الخبرات الجديدة، فكان يؤمن بأهمية التفاعل والمزج في الخبرات والتجريب في تنفيذ الأفكار – التي ربما كان معظمها يظهر بشكل لحظي ووقتي متزامن مع زمن الطرح وعملية العصف الذهني - التي قد تطرح وتتحوّل وتنمو وفق تدخلات جماعية مشتركة لتتحول في لحظة إلى مقطوعة صوتية جماعية قد توقظ خلايا العقل حين سماعها بأدائها الحي من الجميع في الاستوديو. وبشكل متوازٍ، ظهر إنتاج أحمد بسيوني الإبداعي واهتمامه بإنتاج أعمال فنية معاصرة مستخدماً لغة الفنون التفاعلية ذات الاتجاة المفاهيمي بدايةً من إنتاجه بالتعاون مع الفنان مجدي مصطفى لمشروعهما المشترك (مدينة) في آذار/مارس 2007 كأولى تجاربه في الفنون التفاعلية، حيث حاز على جائزة صالون الشباب الثامن عشر الكبرى، وقد احتل العمل مساحة العرض في قاعة متحف محمود مختار المخصصة للعروض المتغيرة. وتميّز هذا المشروع بقدرة مبدعيه الكبيرة على التحكم بمستويات متعددة كثيرة من الوسائط أو العناصر بالإضافة إلى الأداء الحي المتواصل للفنانين داخل القاعة على مدار مدة عرضه. (مدينة) هو بحث صوتي بصري يعيد تخطيط الخبرة البصرية "كافتراض" وأيضاً "الواقع" كمساحات وتنظيمات مكانية لمدينة القاهرة ذاتها. ففي الوقت الذي يدعو فيه الفنانان الجماهير إلى البدء بإنشاء حوار صوتي عبر مسجل الصوت في مقدمة القاعة حيث يعاد تصنيعه وبثه مرةً أخرى في هيئة مجال رقمي يظهر المؤدي الجالس في منتصف القاعة على ماكينة الخياطة ليربط ويوصل ما بين مناطق معمارية تم تقطيعها منفصلةً من القماش الأبيض ويعيد تكوينها في مساحات كبيرة من مدينة جديدة، في نفس الوقت الذي يظهر على الحائط الخلفي للقاعة متداخلةً مع رسوم خطية لمساقط معمارية لمناطق قاهرية، تسقط صورة من الفيديو المعدل رقمياً يترجم تلك الطبيعة المركبة والمتداخلة لمشاهد صاخبة وهستيرية لتلك المدينة التي قدمت في هذا العمل كمساحة كبيرة من مستويات متعددة رأسية وشفافة ومتناقضة أحياناً تمتزج مع بعضها لتكون خبرة وليست مجرد صورة. أنتج بسيوني في أيار/مايو 2007 مشروعه الخاص الأول في الفنون الرقمية التفاعلية المتعددة الوسائط كجزء من مشروع (التلعثم – تجربة تفاعلية) تحت إشراف الفنان/ شادي النشوقاتي، كمشروع جماعي – فردي. وقد عرض في معرض (عين على الغرب) من تنظيم المقيم كريم فرانسيس في أحد الفنادق القديمة بوسط القاهرة. وفي ذلك المشروع، قدّم بسيوني فكرة جديدة تعتمد على تفاعل الزائرين مع صورتهم الشخصية التي تظهر معكوسة على مئات اللمبات المطفأة فور دخولهم القاعة حيث يتحكم الزائر بشدة الإضاءة التي تنتجها تلك اللمبات قياساً بالقوة الصوتية التي قد يصدرها عبر ميكروفون مثبت في مواجهته بحيث يتلاعب بها الزائر لتختفي مع ذلك الأداء صورته المعكوسة بفعل الضوء المتوهج حسب شدة الصوت. فالزائر هنا قد يتلاعب بانعكاس هويتين في ذات الوقت وعليه أن يختار فيما بينهما، إما هويته الصوتية وإما هويته الشكلية المتمثلة بالوجهة.
في معرض (إخفاء الجسد) في كانون الأول/ديسمبر 2009 الذي أقيم في قصر المولوية بمنطقة القاهرة الإسلامية، قدّم بسيوني مشروعه ازداد اهتمام بسيوني بدراسة الفنون التفاعلية المتعددة الوسائط الرقمية كنوعية للإنتاج الفني الإبداعي الذي نادراً ما يقدم في الحركة الفنية المصرية المعاصرة وذلك لعدة أسباب أهمها عدم وجود أي برنامج تعليمي لذلك النوع من الفنون في أي أكاديمية فنية وكذلك صعوبة القدرات المهارية التي يتطلبها فهم لغات إبداعية كثيرة مثل لغات البرمجة الرقمية وكذلك لغة التفاعل والتحكّم الصوتي البصري الحركي بالإضافة أيضاً إلى ما تتطلبه تلك النوعية من الفنون من أدوات تكنولوجية حديثة ومعقدة. اشترك بسيوني في الورشة الأولى للفنون التفاعلية المصرية - الإسبانية ثم في ورش معمل مصر التي أقيمت بالتعاون مع مؤسسة مدرار للفن المعاصر في مصر ومؤسسة الهانجار للإنتاج التكنولوجي في برشلونة في العام 2008 - 2009 حيث كان تركيز هذه الورش على الفنون الرقمية التفاعلية المتعددة الوسائط التي تنتج عن طريق البرامج المفتوحة المصدر وهي نوع من البرامج الرقمية التي يتم إنتاجها وابتكارها وكذلك تطويرها بشكل مستمر بواسطة مجموعات كبيرة من الفنانين والمبرمجين المنتشرة حول العالم على شبكة الإنترنت وهي منتجات غير تسويقية يؤمن مبتكروها بمفهوم حرية الإبداع الرقمي متحديين بتلك الأفكار شركات التصنيع التكنولوجي التسويقية الكبيرة. وتتميز هذه البرامج بقدراتها اللانهائية في التحكّم والمزج ما بين وسائط التشغيل والتسجيل المتعددة بكافة أنواعها وكذلك التحكم بالعلاقات التبادلية بين أجهزة المجسات الدقيقة والخلايا الشمسية والخلاليا الضوئية. أنتج بسيوني اثنين من مشروعاته الفنية الكبيرة والأخيرة مستخدماً تلك البرامج المفتوحة المصدر كان أولها مشروع "30 يوم جري في المكان" الذي عرض ضمن أعمال معرض (ليه لأ) في كانون الثاني/يناير 2010 في غرفة تم إنشاؤها خصيصاً في الساحة الخارجية لقصر الفنون بدار الأوبرا بالقاهرة، وقد كانت غرفة مغلقة كبيرة الحجم مغطاة بالبلاستيك الشفاف. في ذلك العمل، كان بسيوني يقدم أداء حياً كل يوم لمدة ساعة مرتدياً زياً من البلاستيك صممه خصيصاً لذلك المشروع وكانت تغطيه بالكامل ومثبتةً على جسده مجسات رقمية تحسب كمية العرق التي ينتجها وموصولة بمجسات أخرى في حذائه تحسب عدد الضربات القدمية بالأرض في أثناء قيامه بالجري حول تلك المساحة من الفراغ الشفاف أمام الجمهور. ويتم كل ذلك في مواجهة شاشة ضوئية كبيرة تظهر من خلالها تقسيمات من أشكال ومساحات ملوّنة تتغير قوة ألوانها وأعدادها وعلاقاتها البصرية وفق نوعين مختلفين من الحسابات الرقمية التي تصدرها تلك المجسات وهو إنتاج فسيولوجي جسدي ينتج عن طريق تفاعل واحتراق الطاقة الداخلية للجسم وعدد ضربات الأرجل بالأرض بحيث تتوالى وتمتزج تلك العلاقة التي تأخذ هذه المرة بعداً بصرياً – حركياً يشترك فيه الجسم بأبعاده الفسيولوجية مع الأدائية مع إنتاجه البصري حيث تتحول الطاقة الجسدية إلى صور أخرى حسابية - رقمية أو أخرى لونية – جمالية. كانت آخر مشروعاته الفنية مشروعه التفاعلي الرقمي "أوسكي لا تقرأ اللغة العربية" الذي عرضه في معرض كايرو ديكومنتا وهو معرض كبير مستقل أنتجته وقامت بتنظيمه مجموعة كبيرة من شباب الفنانين المصريين المعاصريين في كانون الأول/ديسمبر 2010. وتم عرضه لمدة أسبوعين في أحد الفنادق القديمة بوسط المدينة. وقدم بسيوني هذا المشروع الجديد مستخدماً التقنيات التفاعلية للبرامج الرقمية المفتوحة المصدر حيث يواجه الزائر شاشتين تظهر في الأولى من اليسار صورة حروفية لنفسه يتبيّن من خلالها الإطار الخارجي لشكل الزائر محدداً بكم كبير من الحروف العربية التي تحتل وتكون صورة الزائر الملتقطة عبر كاميرا فيديو صغيرة وموصولة ببروجكتر ويتحكّم بهما البرنامج الذي تمت برمجته خصيصاً لأداء ذلك الدور. ومع تحرك المشاهد، تظهر في منطقة الرأس حروف عربية ذات حجمٍ أكبر يمكن انتقاؤها منفردةً وتحريكها من الشاشة اليسرى إلى الشاشة اليمنى بواسطة حركة بسيطة من وجه المشاهد إلى الجهة اليمنى، بحيث يمكن للمشاهد تكوين جملة عربية متسقة من خلال ذلك الأداء. ففي ذلك المشروع، تحدّى بسيوني القدرات البرمجية لذلك النوع من البرامج التي لم تكن اللغة العربية إحدى مفرداتها وقام، بمساعدة أحد تقنيي تلك البرامج الأسبان، بإعادة تكوين البرنامج وتضمين المفردات الحروفية للغة العربية حيث قدّم لأول مرة مفهوماً متفرداً يجمع فيه ما بين القدرات الفسيولوجية لحركة الجسم البشري والمعلومات المفاهيمية التي قد ينتجها في صورة لغوية قد تقترن بالهوية الشعرية للذات. تمت دعوة بسيوني للإشتراك كموسيقي مبدع في كتابة وأداء فن الصوت الرقمي والموسيقى الإلكترونية في أحد أهم الاحتفاليات لذلك النوع من الموسيقى في مصر لايف 100 في الاحتفال السنوي لذلك المهرجان الدولي الكبير في أيار/مايو 2009 و2010. وقد تنوعت اللغة الموسيقية التي كان يستخدمها من اللغة الإختزالية إلى اللغة المفاهيمية وذلك حين قدم تجربته الموسيقية بالتعاون مع أحد المغنيين الشعبيين أبو أصالة حيث ابتكر معه موسيقى مهجنة تستلهم قوتها من تناقض ثقافي يقدم من خلالها الخصوصية الأيديولوجية لكل من الموسيقى والإيقاعات الإلكترونية الشعبية مشتركة مع اللغة الرقمية المختزلة لعصر الحساب والتكنولوجيا. وقد حازت هذه التجربة على نجاح جماهيري كبير في أثناء عرضها لأول مرة ضمن احتفالية لايف 100 فى ساحة مؤسسة درب للفن المعاصر في صيف 2010. وقد كان مدعواً في تموز/يوليو القادم من إحدى أكبر الاحتفاليات الموسيقية في العالم في مدينة برشلونة الإسبانية سونار لأداء موسيقاه الجديدة في المهرجان. ومؤخراً، تم إنتاج قناة راديو رقمية على شبكة الإنترنت 100radiostation.com خاصة بعرض موسيقاه بشكل متفرد لمدة شهر من تاريخ وفاته تخليداً لذكراه وتمجيداً لموهبته الفذة. لا يمكن أن يختلف اثنان على فرادة موهبة الفنان والمعلم والموسيقي والمناضل الثوري أحمد بسيوني، فلقد امتدت موهبته وتشعبت بلا حدود في كل الاتجاهات. لقد كان أكثر من عرفت إخلاصاً لموهبته ومتفانياً مع تلاميذه ومبدعاً في إنتاجه وفنه. كان أكثر من عرفت طيبةً وسماحةً وخلقاً. لقد ودعناك جسداً ولكنك لم ولن تفترق عنا لحظةً. أرقد في سلام يا أحب الأحباب. شادي النشوقاتي، 13 شباط/فبراير 2011
|
|
نَفَس | فنان و عمل فني | مصر |
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |